الحجر كان هو الغالب جيء به في الكلام وقال صاحب الكفاية كغيره إن الاحترازي لا يوجب إلا تضييق دائرة موضوع الحكم في القضية مثل ما إذا كان هذا الضيق بلفظ واحد فلا فرق بين أن يقال ( جئني بإنسان ) وبين قولنا ( جئني بحيوان ناطق ) فإن الإنسان هو الحيوان الناطق لا غير سواء صار الحيوان مقيداً بالناطق أو جاء في الكلام ما يفيد معناه مثل الإنسان .
فنقول إن القيد وإن كان موجباً لضيق دائرة الموضوع بلا شبهة إلا أن الفرق بين ما هو دخيل في الذات كالناطق الذي هو الفصل للإنسان وبدونه ينتفي الموضوع أصلًا ، وبين ما هو غير داخل فيها كالعلم بالنسبة إليه واضح ، والكلام في المفهوم يكون فيما ليس بداخل في قوام موضوعية الموضوع وأن المتكلم لماذا جاء بما ليس بداخل في القوام فهل احترز به عما لا يكون فيه هذا الوصف من جهة عدم تطبيق الحكم عليه أم لا ؟ فإذا كان وجوده وعدمه سواء لا يكون القيد احترازياً وأيضاً البحث في أنه كيف يتصور للحكم سنخ حتى يبحث في أنه منتف أم لا ؟
فإذا عرفت ذلك فنقول قد اختلف في وجود المفهوم للوصف علي أقوال وجوده مطلقاً وعدمه مطلقاً .
والتفصيل بين ما كان الوصف بنحو العلية فله مفهوم وما كان بغير هذا النحو فلا مفهوم له كما عن العلامة ( قده ) .
والتفصيل بين الوصف المعتمد علي الموصوف مثل ( أكرم زيداً العالم ) وبين الوصف الغير المعتمد مثل ( أكرم عالماً ) بإلحاق الثاني باللقب بخلاف الأول ويكون هذا بمعني أن الثاني خارج عن محل النزاع والأول داخل فيه كما عن النائيني وإن كان ( قده ) ممّن ينكر المفهوم مطلقاً مثل صاحب الكفاية والمحقق العراقي وتلميذه شيخنا الأستاذ الآملي .
واستدلوا بما حاصله هو أن الدليل علي وجود المفهوم بعد كون المدار فيه علي
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 236
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٢٣٦