فلابدّ من أن يكون وحدة الجزاء كافية للتداخل في مورد اختلاف الشروط جنساً لأن المعلول الواحد لا يكون له إلا علة واحدة ولازمه أن يقول القائل بالتداخل في مورد اتحاد الجنس واختلافه لا التفصيل بينهما .
فهو غير تام لأن قاعدة الواحد لا يصدر إلا عن الواحد تكون في بسيط الحقيقة لا في مورد تعدد الفرد خارجاً وواقعاً مع تعلق الخطاب بالطبيعة بلحاظ الأفراد . وكيف كان فالتفصيل غير تام لأن الذي يكون متعلق التكليف هو الطبيعة والجنس بلحاظ وجود أفراده ومرآتاً لها وهي غير قابلة للامتثال إلا بامتثال فرده والفرد قابل للتعدد في المتحد جنساً ومختلفه .
فتحصل من جميع ما تقدم أن الأصل اللفظي وهو ظهور كل شرط في حدوث الجزاء بعده لا في ثبوته فقط هو عدم تداخل الأسباب . وأما الأمر الثاني فهو في أصالة عدم التداخل في المسببات .
فنقول أما الأصل في المسببات فهو أيضاً عدم التداخل لأنه بعد ظهور كل شرط في كونه علة للحدوث فتعدده موجب لتعدد الحدوث فاذن لا دليل علي التداخل بحسب هذا الظهور في المسبب أيضاً في مورد إمكان تعدد المسبب كالوضوء والغسل لا في صورة عدم إمكانه كما في القتل بسبب الارتداد والمحاربية مثلًا كما تقدم في الأمور المتقدمة فإن المانع العقلي يمنع عن الأخذ بالظهور اللفظي ، نعم إذا قام الدليل علي الاتحاد فلا كلام كما قد قام في موجبات الوضوء وموجبات الغسل وموجبات الكفارة في غير الجماع في شهر رمضان فإن الأكل والشرب والارتماس وغير ذلك من المفطرات لا يوجب إلا كفارة واحدة وإن تعدد أو تكرر الواحد في اليوم ، وحيث إن البحث في ذلك مربوط بالفقه وقد تعرضوا له في الأبواب المناسبة فلا نطيل الكلام هنا أزيد مما ذكر وإن كان البحث عن ذلك أيضاً في كلام العلامة النائيني ( قده ) وغيره مفصلًا في الجملة في المقام . هذا تمام الكلام في مفهوم الشرط وحكم تعدده مع اتحاد جزائه .
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 234
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٢٣٤