من الفرق بين العلل الشرعية وغيرها غير تام والدخل في داعي الحكم في غير الشرعية وعدم الدخل فيه في الشرعية لا يكون فارقاً فيما هو المهم في المقام بعد كون ظهور الدليل الدخل أي دخل الشرط في المشروط وتأثيره فيه في الموردين .
أقول : إن كلام الخراساني له وجوه يتم بعض وجوهه ولا يتم البعض الآخر .
الوجه الأول ما ذكره من عدم الفرق بين الشرعي وغيره في كون الشرط معرفاً تارة أو مؤثراً تارة أخري وهو متين . الوجه الثاني ما قال من عدم كون العلل الشرعية من دواع الأحكام وهو غير تام لأن الموضوع في رتبة علة الحكم فما هو محقق الموضوع يكون هو الداعي لفعلية الحكم فلو لم يكن الحضور وعدم السفر لا داعي للمولي علي الحكم بالوجوب بأن يقول مثلًا ( فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) بل الصوم في السفر معصية كما ورد في النصّ بل كل شرط في الحكم أيضاً يرجع إلي الموضوع كما عليه العلامة النائيني ( قده ) مع ضرورة دخل شروط الحكم فيه ويكون من دواعيه فإن المولي كما يتصور الصوم ويتصور مصلحته التامة فتكون دخيلة في الحكم كذلك يتصور أن الحضور وعدم السفر دخيل فهو من دواعيه أيضاً ثم إنه قال العلامة النائيني في المقام إن موضوع التكليف ليس بمؤثر ولا معرف إلا إذا كان المراد من المؤثر عدم تخلف الأثر عنه فيستقيم لأن الحكم لا يتخلف عن موضوعه إلا أن إطلاق المؤثر علي هذا الوجه مما لا يخلو عن مسامحة هذا ما قرر من كلامه في فوائد الأصول .
وفيه : أنه لا يستقيم مع القول بأن شروط الحكم يرجع إلي الموضوع كما ذهب إليه في بحث الواجب المشروط وغيره من المباحث فإنه إذا كان إطلاق المؤثر علي الموضوع مسامحة فأين يجعل تأثير الشرط في الحكم ، فهل الاستطاعة في قوله تعالي
( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا )
« 1 » تكون مؤثرة في
هامش
( 1 ) . آل عمران ، 97 .