وأما إذا علم أنه كاذب في ادعائه فلا يأتي منه قصد القربة فتحصل من جميع ما تقدم أن الحق هو صحة المعاملات والعبادات من المشرّع الذي يري حكم الله ما فعله ويكون حكم الله تعالى أيضاً كذلك في الواقع أما المعاملات فلعدم لزوم شيء فيه إلا المطابقة مع الموازين الشرعية والمفروض أنها كانت منطبقه لما فعله وأما العبادات فلحصول قصد القربة له في بعض الفروض مضافاً إلي الموازين الأخر من الأجزاء والشرائط نعم حيث إن مدعي النبوة يكون كافراً يمكن أن يقال بعدم قبول عمله العبادي وقد عرفت أن القبح من أصله غير ثابت في حق المعتقد بأن حكم الله تعالى كذا فضلًا عن سرايته إلي عمله وفساد عقيدته وقبح معتقده بحسب نظر غيره لا ربط له بعمله . كما أن كفر مدعي النبوة وترتيب آثاره عليه أو منع مطلق المشرع عن تبليغ ما هو غير مطابق للشرع الأنور ويكون من البدعة أيضاً ، غير مربوط بصحة ما هو مورد النزاع من عمله وفساده كما أنه لو أحرزنا قصوراً في نفسه من جهة تشريعه لا تقصيراً لا يكون آثار المقصر والطاغي عليه مترتبة مما يرجع إلي نفسه وإن كان الغالب هو التقصير لوضوح برهان ما هو الحق من النبوة والشرع .
هذا كلّه في مورد مطابقة عمله مع الواقع وأما إذا لم يكن مطابقاً له فإن رجع إلي فقد شرط أو جزء أو وجود مانع في العبادة أو المعاملة فتكون باطلة لذلك وإن رجع إلي زيادة جزء أو شرط ففيما كان لنا دليل علي بطلان العمل بالزيادة كالصلاة فتبطل لذلك وإلا فلا وجه للبطلان إذا لم يحرز دخله في المركب والحاصل لابد من ملاحظة الموارد في ذلك فتدبر فيما ذكرناه في هذا الفصل فإني لم أر التفصيل بهذا النحو الذي قد تراه في الكتب الدارجة في الأصول ، والله العالم .
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 192
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص١٩٢