الغصب ويجب الخروج ناسباً ذلك إلي أكثر المتأخرين وظاهر الفقهاء واحتمل الشيخ الأنصاري أن يكون المراد بظاهر الفقهاء هو قولهم بوجوب الحج تسكعاً وقال إنه لا ينطبق علي المقام وهو الحق كما لا يخفي .
وفيه أولًا أن هذا يكون من جهة ما قيل من أن الخطاب يكون علي الطبيعة لا علي الفرد وهذا في نفسه غير تام لأن الخطاب يكون علي الطبيعي بلحاظ الأفراد لا عليه نفسه ولا علي الخارج لأن الخارج ظرف سقوط التكليف والطبيعي كلّي ولا يكون بكليته قابلًا للامتثال .
وثانياً علي فرض تصوير ذلك في الطبيعتين كالغصب والصلاة ففي الطبيعة الواحدة لا يمكن تصويره فإن الخروج من الدار الغصبية تصرف والكون فيها تصرف أيضاً فاللازم من ذلك هو أن يكون الطبيعة مأموراً بها ومنهياً عنها .
القول الثاني ما عن الشيخ الأعظم الأنصاري في تقريره علي ما حكي « 1 » قوله ( والأقوي كونه مأموراً به فقط ولا يكون منهياً عنه ولا يفترق فيه النهي السابق واللاحق ) وحاصله علي ما ذكره المحقق الخراساني أخذاً من كلام أستاذه وجهان : الأول ان الخروج واجب فمقدمته وهو التصرف في الغصب واجب والثاني هو أن التصرف في أرض الغير بدون إذنه بالدخول والبقاء حرام بلا إشكال ولا كلام وأما التصرف بالخروج الذي يترتب عليه رفع الظلم ويتوقف عليه التخلص من الغصب ومن التصرف الحرام فهو ليس بحرام في حال من الحالات بل حاله مثل حال شرب الخمر المتوقف عليه النجاة من الهلاك في حال شدة العطش في الاتصاف بالوجوب في جميع الأوقات .
فإن قلت عليه جميع أنحاء التصرف في أرض الغير مثلًا كان حراماً قبل الدخول وأنه كان يتمكن من ترك الجميع حتى النحو الذي يكون هو الخروج
هامش
( 1 ) . مطارح الأنظار ، ص 153 .