تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
يكون بنفس الكون فهو كذلك إلا أنه لنا أن ندعي أن رفع موانع وجود الشيء أيضاً يكون من مقدمات إيجاده وضدّ الشيء مانع عنه فلابدّ بنظر العقل أن يرفع ولا يري العقل القائل بالملازمة بين المقدمة وذيها فرقاً بين ما هو من قبيل المقتضي والشرط أو المانع بل لنا أن نقول لزوم الخروج من الغصب يكون معناه النهي عن الغصب ومقدمة عدم الغصب هي ترك الصلاة في حال السكون ومقدمية الترك للترك قليل المؤونة وأما أصل إثبات الحرمة الشرعية لمطلق المقدمة من باب أن ترك فعل مقدمة لفعل آخر بل أصل الملازمة بين المقدمة وذيها عقلية وليس لنا دليل شرعي حتى نقول بأن إطلاقه لا يشمل المقام وأن حكم العرف بترشح الحكم من ذيها إليها وأما العقل الحاكم بالملازمة فهو لا يفرق بين هذا النحو من المقدمة وغيره فهذا الكلام منه أيضاً لا يتم وأما النهي أو الوجوب الشرعي أو مطلق الحكم الشرعي فلا يثبت بالملازمة العقلية . فالنهي عن الصلاة غير ثابت شرعاً ولكن لا من باب عدم المقدمية بل من باب أن الحكم العقلي حكم عقلي وليس بشرعي ومع ذلك فالأمر بالشيء وإن لم يقتض النهي عن ضده ولكن الأمر بضدّه أيضاً محال فالصلاة غير مأمور بها ومع عدم الأمر لا ملاك لها علي التحقيق هذا علي فرض تساوي الصلاة التامة والإيمائية في التصرف في الغصب بزعمه ولنا إنكار التساوي أيضاً ضرورة أن النهي الذي يكون الفرض هو ترجيحه علي الأمر لو لم يكن الاضطرار يختصّ رفعه بمقدار الاضطرار وحيث إن الفضاء والأرض كليهما غصبيان ويكون الصلاة في حال الاختيار موجبة للتصرف في الأرض أزيد من التصرف في الفضاء مع وضع القدمين فقط علي الأرض فاختيار الزائد علي المقدار المضطر إليه منهي عنه فلا تصح الصلاة بالوقوف علي الأرض وحيث إن الوقت ضيق ولا يترك الصلاة بحال فيصلّي مومياً عند الخروج ولو فرض بطؤ الحركة بذلك لأنه مما لا محيص عنه بعد