تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
باب الإجزاء بملاك التفويت وعدم مورد لها في مورد الاضطرار هذا مضافاً إلي أن قاعدة لا تعاد مخصوصة بالصلاة وبحثنا ليس فيها فقط هذا ما ذهبنا إليه في الدورة السابقة وفي هذه الدورة نقول بأن الباب إذا كان باب التعارض فإن قلنا بتقديم جانب الأمر فصحة الصلاة غير محتاجة إلي قاعدة لا تعاد . وإن قلنا بتقديم جانب النهي فهي باطلة للنهي وليست مأموراً بها أصلًا لتشملها قاعدة لا تعاد . وإن قلنا بعدم مجيء المرجحات لباب التعارض هنا فالأصل يقتضي البراءة عن وجوبها في صورة عدم المندوحة لولا الإجماع أو النصّ بقوله عليه السلام ( الصلاة لا تترك بحال ) علي خلافه ومع فرض الإجماع علي الصحة في الصلاة أو التمسك بالنص من ( أن الصلاة لا تترك بحال ) ففي غيرها من العبادات يكون الأصل علي البراءة إلا إذا كان في موارده دليل آخر من النصّ أو الإجماع . هذا كله مضافاً إلي أن النهي إذا كان مرفوعاً بالاضطرار لا يبقي مورد للقول بأنه من باب اجتماع الأمر والنهي فتبقي الصلاة مأموراً بها كما مر . ثم إن الفرق بين الأمر والنهي في الجواب الثاني يكون التخيير عقلياً في الأول وشرعياً في الثاني مع إجمال معناه غير تام غايته أن يكون الخطاب في كل فرد من أفراد المنهي عنه عن الشرع بانحلال النهي علي الطبيعة عليه وهذا بخلاف العام البدلي في الأمر وهذا لا يفيد الفرق الذي ادّعاه في التخيير . لأن التخيير بين الأفراد في العام البدلي كالصلاة بالنسبة إلي سعة الوقت وإن كان عقلياً إلا أن الاضطرار إلي الحرام يوجب أن يكون النهي منطبقاً علي غير هذا الفرد تعييناً لا تخييراً . وبعبارة أخري لا تخيير في مورد النهي بل جميع أفراد متعلقه يكون تحت الخطاب التعييني وفي مورد الأمر يتعين الخطاب في غير مورد النهي وقد ظهر بما ذكرناه الفرق بين مورد الجهل وبين المقام لجريان قاعدة لا تعاد في الجهل دون
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 103 | الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشه‌اى