قلت لا غرو في ذلك لو فرض كذلك فلا يكون مشروطاً بشروط الأداء ولا القضاء بل يكون أمرا ثالثاً ففي كل ما شك في أنه من شرائطه أو أجزائه يجري البراءة ولا يلحق بالأداء والقضاء . بل إذا شك في أصل وجوبه يجري البراءة عنه إلا أن قاعدة من أدرك ليس من شأنها اخراج جزء من الوقت عن كونه وقتا بل شأنها ادخال ما ليس من الوقت بما في الوقت والحاقه بالوقت إذا أدرك ركعة منها في الوقت ولا يحكم بان هذا الجزء الأقل من الركعة ليس من الوقت بعد كونه وقتا تكوينا وبحسب الواقع .
وليس لنا ان نقول ليس إتيان الصلاة أداء ولا قضاء واجباً لأنها ليست بواجبة في جزء من الوقت فلا تكليف بالصلاة حينئذ أصلا وان قال بذلك العلامة النائيني وأمر بعده بالتأمل ولعلّ وجهه هو ما ذكرناه ، فعلي هذا فان أتي بالصلاة في هذا الوقت يكون أداء بالنسبة إلي هذا الجزء وقضاء بالنسبة إلي سائر الأجزاء وليس لنا دليل علي عدم جواز ضم الأداء بالقضاء في العمل المركب مثل الصلاة حيث إن هذين العنوانين لم يكونا متعلق الحكم بل المتعلق هو الصلاة وهذان مستفادان من شرطية الوقت .
فإن قلت فلماذا لم يحسب هذا من الوقت كإدراك الركعة .
قلت إدراك الركعة يفيد بالنسبة إلي امكان مزاحمة وقت هذه الصلاة كصلاة الظهر مثلا مع وقت العصر فقاعدة الإدراك تحكم بان وقت صلاة الظهر باق فيصليها أولا ثم يأتي بالعصر ولو كان وقته بمقدار ركعة وكذا يفيد بلحاظ نية الأداء لما أدرك ركعة منه في الوقت ولو كان مثل صلاة العصر وهو يكون بلحاظ الدليل الدال علي ذلك وحيث لا دليل في أقل من الركعة فلا نقول بذلك وان كان أداء في الواقع بلحاظ هذا الجزء الذي أدركه من الوقت وكيف كان فان هذا البحث فقهي
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 628
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٦٢٨