وقد أوردناه بالنقض بالعلم الإجمالي أيضاً فلم يأت بمقنع فهذا الوجه أيضاً مما لا إشكال في امكانه فيسقط الوجوب بإتيان أحد الأطراف .
واما الاحتمال الثالث وهو احتمال وجوب كل منهما مع السقوط بفعل أحدهما .
ففيه ان الوجوب ان كان متعلقا بهما كيف يسقط بفعل أحدهما وان كان الواجب أحدهما فيكون هو الاحتمال الثاني ويكون جعل الوجوب عليها لغوا بعد عدم كون الواجب إلا أحدهما وهذا الاحتمال بهذا النحو يكون في كلام المحقق الخراساني وقد يري في كلمات بعضهم ان الواجب يكون كل واحد منهما ويكون تعيينه باختيار المكلف وهذا أردء من الاحتمال الأول كما أشار إليه شيخنا الآملي في هذا الاحتمال لأنه يلزم منه أن يكون تكليف المولي دائراً مدار إرادة المكلف فما أراده يكون هو المكلّف به مع أن الإرادة لا تكون إلا إذا كان الأمر بشيء فالأمر به متوقف علي إرادته وارادته متوقفة علي الأمر وهذا دور محال وهذا خلاف الارتكاز وخلاف ما يقع في الخارج من التكاليف بنحو التخيير .
واما الاحتمال الرابع وهو ان يكون الواجب هو المعين عند الله تعالي فهو أيضاً لا يخفي ما فيه فان ما عند الله تعالي يكون له مبرز بسبب سفرائه فإذا كان المبرز دالا علي التعيين يكون معينا وإذا كان دالا علي التخيير فيكون مخيراً واي فائدة في هذا للعبد فإنه يرجع إلي ان لا يكون الخطاب تخييريا أصلا فالاحتمالان الأخيران في غاية الضعف والبطلان فتحصل ان الاحتمالين الأولين بحسب مقام الثبوت يكونان تأميّن كما عن المحقق الخراساني أيضاً إلا أنه جعل التخيير عقليا لا شرعيا في مورد كون الواجب هو أحدهما بعنوان الملاك الواحد القائم بأحدهما الذي هو الجامع لأن الواحد لا يصدر من اثنين بما هما اثنان للزوم السنخية بين العلة
و
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 611
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٦١١