والحاصل أن المراد تحقق المطلوب في الخارج كما أن مراد القائل بأصالة الوجود هو أن تصير الماهية موجودة في الخارج فلا فرق بينهما من هذه الجهة .
الأمر الخامس : إنه لا فرق بين الأمر والنهي في ذلك فإن الطبيعي إذا كان مأمورا به يكفي اتيان صرف الوجود في الخارج وهو يتحقق بفرد واحد إلا أن يكون لنا دليل علي السريان والعموم بدال آخر مثل لفظة كل وغيره .
وإذا كان منهيا عنه يكون كذلك إلا أن صرف النهي لا يتحقق إلا بترك جميع الأفراد لو لم يكن قرينة في الخارج علي كفاية الزجر عن فرد واحد فقط فإذا نهي عن شرب الخمر لابدّ من ترك جميع افراده وإذا نهي عن اكل الثوم ليلة الجمعة وفهمنا أن المراد هو ترك هذه الرائحة الكريهة للملائكة النازلة فإذا تحققت بإتيان بعض الأفراد لا يكون البقية منهية عنها وهذا قرينة خارجية .
والحاصل إن المتعلق للأمر هو الطبيعي إلا إذا قامت قرينة علي السريان فيكون الأمر بلحاظ جميع الحصص والنهي يدل علي أن المطلوب ترك الحصص إلا إذا دل الدليل علي صرف الترك .
الأمر السادس : انهم قالوا : إن الفرق بين الإيجاد والوجود يكون بالاعتبار فباعتبار صدوره من الفاعل يسمي ايجادا أو باعتبار نفسه يسمي وجودا فالأمر بإيجاد الشيء يكون امرا بوجوده .
وفيه : أن الاعتبار في عالمه يكون له وجه اعتبار أيضاً فإن الأمر بالوجود لابدّ أن يكون من جهة الأمر بالإيجاد فإن ما هو القائم بالمكلف ويكون مصداق فعله هو الإيجاد والوجود يكون من ثمراته ولذا يكون فاء الترتيب بينهما كما هو المحرر في الفلسفة الماهية قررت فأمكنت فأوجدت فوجدت فلا يمكن الأمر بالوجود إلا أن يكون قبله الأمر بالإيجاد فإذا كان كذلك فالوجود هو لازمه ولا يكون تحت
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 601
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٦٠١