المطلوب إلا الخصوصيات التي تكون دخيلة في الخطاب من بدو الأمر مثل الأمر بالصلاة إلي القبلة مثلًا ولتوضيح ذلك ينبغي تقديم أمور :
الأول : إن البحث هنا ليس في وضع الواضع ليكون البحث لغويا فقط بأن يقال هل وضع الأمر للتعلق بالطبيعة أو للأفراد بل يكون البحث بعد احراز تعلق الأمر بعنوان من العناوين كالصلاة والزكاة بحثا فلسفيا أيضاً لأنه يكون في أن كيفية تعلقه بالمتعلق بأي نحو من الأنحاء يمكن أن تكون وكيف يكون المتعلق في تصور الأمر أو الناهي حتى لا يلزم منه محذور عقلي وإلا فلو فرض أن يكون الوضع ممتنعا عقلا كالوضع لصرف الطبيعة التي ليست من حيث هي إلا هي أو كالوضع للوجود الخارجي الذي يلزم منه تحصيل الحاصل لا يكون متبعا أصلًا لأن ما لا ثبوت له لا إثبات له فإذا أمرنا بالصلاة يكون المطلوب هو الصلاة أما أنها بأي نحو من الأنحاء يكون هذا الطلب فيكون مورد البحث .
والحاصل أن البحث لغوي من وجه وهو أن إطلاق الأمر هل يكون مقتضيا لخصوص كون العنوان الذي تحته هو المأمور به أو يكون عوارض التشخص في الأفراد أيضاً داخلا فلو فرض أن الواضع وضع الأمر لذلك يكون داخلا ونحن بالإطلاق نقول أنه لا دخل له ، ومن وجه آخر نبحث عن كيفية تعلق الأمر بعنوان من العناوين وإنه هل تعلق بالطبيعة أو بالفرد فإن هذا بحث فلسفي والظاهر من كلام مثل المحقق الخراساني البحث في كلا الوجهين وإن لم يكن التصريح به في كلامه بهذا النحو .
الثاني : إن المراد بالطبيعة هو طبيعة المأمور بها أو المنهي عنها لا طبيعة المخاطب أي المكلف فإذا قيل يجب الحج علي المستطيع أو يجب الصلاة علي الإنسان لا يكون البحث في طبيعة المتعلق وهو المستطيع أو الإنسان بل يكون البحث في
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 599
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٥٩٩