الثانية مع كون جمعهما من باب الاتفاق في ناحية الامتثال فقط مع عدم الشك في أصل التكليف بحيث لو كان قادرا عليهما لكان التكليفان فعليين وقد تقدم أن النسبة إذا كانت عموما وخصوصا من وجه ولم يكن المانع عدم القدرة يكون بابه باب التعارض مثل أكرم العلماء ولا تكرم الفساق فإنهما متعارضان في العالم الفاسق إلا أنه لا يرجع فيهما إلي المرجحات السندية للزوم التبعيض في السند ويكون عدم إمكان الجمع من باب عدم احراز تكليف الشرع وإلا فالمكلف قادر علي اتيان ما هو وظيفته فعلي هذا نقول في المقام أن النسبة بين النهي عن الغصب وانقذ الغريق يكون من العموم والخصوص من وجه فربما يكون الغصب ولا مقدمية له فيشمله النهي وربما يكون الإنقاذ واجبا ومقدمته ليست محرمة فتجب المقدمة بلا كلام وبدون مزاحمة وقد يجتمعان في مورد مثل المقام الذي يكون دخول دار الغير حراما لأنه غصب ويكون واجبا لأنه مقدمة لإنقاذ الغريق أو الحريق وحيث إن العنوان واحد وهو دخول الدار لا يتحمل الحكمين في آن واحد ولابدّ إما من تقديم جانب الأمر وإما من تقديم جانب النهي والشارع هو الذي لابدّ له أن يبين الحكم الفعلي وعدم القدرة علي الجمع يكون من جهة عدم اجتماع الأمر والنهي في ذاتهما لكل أحد في كل مقام ، والشارع هو الذي لابدّ أن يرفع اليد من أحد التكليفين ويكون تكليفه بهما من الجمع بين الضدين هذا ولكن الإنصاف الذي يوافقه الوجدان هو أن الباب وإن لم يكن باب التزاحم ولكن يكون نظيره في حفظ الحكم الأولي الذاتي علي المقدمة المحرمة إن لم يرد المكلف اتيان ذيها فإن الأمر في مورد الأمر والنهي النفسيين مثل صل ولا تغصب وإن لم يكن كذلك حيث إن التعارض في مورد الاجتماع هو المتعين ولكن في المقام حيث يكون المنهي عنه مقدمة لما هو أهم يقضي الوجدان بأن الفعل يستكشف حكم
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 596
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٥٩٦