تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 594

مساهمون:

ص٥٩٤
فإذا عرفت ذلك فيقال بعد كون وجوب المقدمة ناشيا عن وجوب ذيها وبعد كون وجوبها طاردا لعدم ذيها وعدم نفسها بمعني أنه لا يقيد بالفعل أو الترك ولابدّ من اتيانها بمقتضي أمرها وبعد كون الواجب ذات المقدمة لا أنه بقيد الإيصال أو غيره ولا يمكن أن يقال إن أردت اتيان ذيها تجب بل الأمر بها يحكم بوجوب الإرادة أيضاً . فيقال في المقام أن وجوب المقدمة من باب المقدمية يجتمع مع حرمتها من حيث ذاتها في آن واحد غاية الأمر علي فرض عصيان الوجوب تصل النوبة إلي النهي الذي يكون عليها بالمقتضي ذاتها وهذا معني الترتب فإن رتبة النهي عن المهم يكون في طول رتبة الأمر بالأهم فمع اليأس عن الأهم تصل النوبة إلي المهم . ثم قال العلامة النائيني ( قده ) بعد الإستنتاج المتقدم بما حاصله فإن قلت أن الشرط المتأخر هنا يلزم حيث إن رتبة العمل بذي المقدمة تكون متأخرة عن رتبة العمل بها فلا عصيان قبل ذلك والالتزام بكون الشرط هو التعقب لا دليل عليه . قلت : الأمر وإن كان كذلك إلا أن العقل مستقل بأن ذا المقدمة إذا لم يأت به المكلف يكون المقدمة علي حكمها في ذاتها حيث أن المقدمة بحسب الواقع إما أن تكون موصلة أو غيرها فإذا لم تكن موصلة لا وجه لتغيير حكمها في ذاتها وهذا دليل عقلي علي أن التعقب بالعصيان هو الشرط ولا يلزم أن يكون الدليل للتعقب هو الشرع فقط بل العقل أيضاً دليل وهو يستقل في المقام بكفاية التعقب بالعصيان في وجود الحكم الأولي علي المقدمة بحسب ذاتها ولا يقاس هنا بالشرط المتأخر الممنوع الذي يكون في مورد كون التزاحم من اجل قصور قدرة المكلف علي الجمع بينهما لأن المقدمات العقلية في المقام غير جارية في غيره . وفيه : إنه يرد عليه أولًا : إنه بعد الاعتراف بجميع المقدمات الثلاثة في الجملة