تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 569

مساهمون:

ص٥٦٩
فرض عدم القيد إذا فرض المطلوبية يلزم منه الخلف أو نقول إن الخطاب الترتبي في المقام يرجع إلي قضية مانعة الجمع بحسب البرهان المنطقي فصورة القضية تصير هكذا : إما أن يكون الشخص فاعلا للأهم وإما أن يجب عليه المهم ومع وجود هذا التنافي لا يعقل إيجاب الجمع ومثاله في غير المقام أن نقول كما قيل إذا فاض الشط فإما أن يغرق الزرع أو يسيل الماء إلي الأودية بحيث إنه إن سال إلي الأودية لا يمكن أن يغرق الزرع فمن كان له الخطاب بالأهم والمهم فإما أن يأتي بالأهم أو يتركه ويأتي بالمهم فكيف يمكن اتيان الأهم مع الأمر بإتيان المهم ولكن التحقيق إن الوجه هو ما تقدم ويكون منع الجمع من جهة لزوم الخلف وإلا فنفس كون المقام من مانعة الجمع يكون أول الكلام . وقد يقال في المقام بوجه ثالث لبيان التنافي كما في تقرير كلام العلامة النائيني وفي بيان شيخنا ( قده ) أيضاً وهو أن الخطاب الترتبي يكون بحيث لو أمكن الاجتماع أيضاً لا يكون ذلك مطلوبا لأن خطاب المهم مشروط بعصيان الأهم وخلو الزمان عنه فلو فرض القدرة علي امتثال الصلاة حين الإزالة أيضاً لا يكون محبوب المولي الجمع بينهما . وفيه : إنه قد تقدم إن المورد الذي يكون المصلحة بحيث لابدّ أن يكون المهم في طول الأهم لا يكون بابه باب التزاحم لأن ملاك هذا الباب عدم قدرة المكلف علي امتثالهما وما ذكر يكون من دوران الأمر بين وجود هذا الخطاب وعدم الخطاب بالمهم ما لم يأت بالمهم وفرضنا في التزاحم هو وجود الخطاب لو فرضت القدرة علي الجمع ومن هذا الوجه نقول مجرد العصيان للأهم يوجب إمكان امتثال المهم فلا يكون التنافي الذي نحن بصدده هنا من هذا الوجه .
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 569 | الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشه‌اى