تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
ففيه بحث فإن عصيان أمر الأهم وإطاعته وإن كان باختيار المكلف ولكن مجرد هذا لا يوجب صحة اجتماع الخطابين بل النكتة الوحيدة هي طولية الأمرين فمع فرض تصورها في الشرط غير الاختياري يكون الأمر كذلك . وكذا لا فرق بين أن يكون الشرط دخيلا في الحكم حدوثا وبقاء أو حدوثا فقط فإن ملاحظة الخطابين يكون في ظرف فعلية الحكم بحدوث الشرط أو بحدوثه وبقائه فإن الاجتماع في آن واحد محال كما في الآنات المتعددة . ثم إن الرافع للموضوع إن كان نفس خطاب الشرع فهذا خارج عن باب التزاحم لعدم الفعلية إلا لأحد الخطابين وهو الذي قدمه الشرع كأداء الدين في مثال الدوران بينه وبين الحج وأما إن كان الامتثال لأحدهما رافعا لموضوع الآخر فهذا هو الذي يكون محل البحث في الترتب حيث يكون الاقتضاء لكلا الخطابين تاما علي ما هو التحقيق ويكون المانع عن الفعلية عدم القدرة إلا لأحدهما ومن قال بفعلية الخطابين أيضاً لتصويره الخطاب علي الطبيعي بدون التطبيق علي الفرد الذي قد تقدم عدم تماميته فأيضا يكون له البحث في أن اجتماع الخطابين هنا هل يوجب التكليف بالمحال أم لا ؟ والحق إنه لا يوجب ذلك من جهة أن الخطاب بالمهم مشروط بعصيان الأهم فما لم يحصل الشرط لا يكون الخطاب به موجودا ولا يمكن أن يجتمع الخطابان في عرض واحد . وبعبارة واضحة إذا كان الخطاب بالمهم مشروطا بعصيان الأهم يلزم التنافي في الطلب حيث إن الطلب لم يتوجه إلي المهم بدون العصيان للأهم فإذا فرض الطلب للمهم مع فرض عدم العصيان للأهم وامتثاله يكون هذا خلفا واجتماعا للشيء مع علة عدمه فإن علة عدم الأمر بالمهم هو عدم عصيان الأهم وكذلك المطلوب يكون مع فرض هذا القيد أي عصيان الأهم مطلوبا وبدونه لم يكن مطلوبا فمع