تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 562

مساهمون:

ص٥٦٢
والحاصل إنه كما يكون الخطاب في الأخير متوجها إلي الفعل أو الترك يكون الخطاب في ساير التقادير أيضاً متوجها إلي العنوان الذي توجه إليه الخطاب بل الخطاب بالفعل أو الترك أيضاً لابدّ أن يكون أولًا متوجها إلي العنوان مثل الصلاة والحج ومعناه هو طلب الفعل فالطلب لا فرق فيه من هذه الجهة والواجب المشروط الذي يكون الملاك فيه حصول الشرط بحسب الاتفاق والصدفة فلا يكون الخطاب باعثا إلي شرطه ولا إلي فعله إلا مع الشرط وأما أصل الفعل والترك فيكون مقتضي أصل الخطاب من حيث إطلاقه وليس قيدا أو تقديرا زائدا علي أصله فيكون هذا هو الفارق حيث إن الدعوة إلي أصل الطبيعة في مورد لحاظ القيود الخارجة عن الطبيعة ليس بعثا بالقيود في الأولين ولكن الخطاب في الأخير بنفسه متكفل للبعث إلي متعلقه من الفعل والترك وهما لا يكونان قيدا زائدا فإن كان مراده هذا فهو المطلوب ولكن عبارة المقرر به لا تفي بهذا المعني . فإذا عرفت كيفية انحفاظ الخطاب في التقادير الثلاثة فنقول في المقام وهو مقام الترتب إنه بعد ما عرفت أن الخطاب بالنسبة إلي الفعل والترك يكون باعثا إليهما فلا يمكن أن يكون البعث كذلك مشروطا بشيء كإرادة المكلف إياه فعلي هذا إذا كان لنا واجب أهم كالإزالة وكان البعث إلي فعله يكون هذا البعث موجودا حتى في ظرف العزم علي عصيانه أو نفس عصيانه ومقتضيا لهدم موضوع المهم وهو الصلاة مثلًا فدائما يحكم بعدم العصيان الذي هو مهدم الموضوع لخطاب المهم ورافعه وأما خطاب المهم فهو يكون متعرضا لحال متعلقه ولا يكون متعرضا لحال شرط المتعلق الذي هو خارج عنه ولابدّ من احراز الإطلاق اللحاظي بالنسبة إليه وهو عصيان أمر الأهم فالأمر بالصلاة يدعوا إليها ولا يحكم بتحصيل شرطها وهو عصيان الأهم بل لا تعرض له لذلك بل هو يدعوا إلي متعلقه وهو اتيان المهم