فإن العلية محتاجة إلي التأثير فما لا اثر له كيف يكون علة وأي اثر لفرض عدم قيد بعد كون الخطاب علي الذات بدون القيد هو العلة فقط خصوصا إذا كان الخطاب مما يوجب تحقق المتعلق في الخارج فإذا كان المأمور به اكرام العالم وكان إطلاق هذا المتعلق مع عدم ذكر قيد علة لكون الحكم علي مطلقه فما مع العلة وهو العدم المفروض ليس علة بمجرد كونه مع العلة . هذا بالنسبة إلي الخطابات الباعثة إلي الوجود .
وأما النواهي مثل النهي عن شرب الخمر وأمثال ذلك فلا يكون وجود الخمر علة للنهي عنه لأن الموضوع يكون هو طبيعة الخمر فنقول الخمر منهي عنه أي شربه ممنوع كما أن الأمر أيضاً يكون علي الطبيعة المرآتية إلا أن يقال فعلية الخطاب تكون بفعلية موضوعه كما هو التحقيق فما لم يكن الخمر لا يكون النهي عنه فعليا وفي مورد النهي عن شرب الخلّ علي فرض ابتلائه بالبرد الشديد إن قال قائل لا تشرب الخل إن كانت طبيعتك باردة فإن حصول هذا القيد دخيل في النهي .
فتحصل من جميع ما ذكر إن أصل العلية وإن كان مسلما ولكن لا يكون في جميع الموارد بالوجود الخارجي بل العلية في الوجود اللحاظي بمعني إنه ما لم يكن الموضوع متصورا لا معني للحكم عليه فهو في التصور مقدم والحكم يكون علي الطبيعي مرآتا عن الخارج هذا كله في الأولين .
وأما كون الفعل أو الترك معلولا للخطاب في الأخير فهو واضح حيث إن الخطاب علة للإنبعاث أو الانزجار إذا انضم إليه إرادة المكلف .
وقد يفرق العلامة النائيني ( قده ) مضافا إلي ما تقدم بوجه آخر بينهما وبين الأخير بأن الخطاب في الأولين لا يكون له تعرض للتقدير الذي يكون قيدا بل
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 560
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٥٦٠