يكون متعرضا لشيء آخر بخلاف الأخير فإن نفس الخطاب متعرض لإيجاد الفعل أو الترك فبالنسبة إلي هذا التقدير يكون الخطاب بنفسه متكفلا لحصوله وأما في الأولين فلا فإذا فرضنا أن الخطاب كان علي الحج بشرط الاستطاعة فيكون خطاب الحج متكفلا لبيان واجباته مثل الطواف والإحرام وغير ذلك ولا يكون له تعرض إلي تقدير الاستطاعة التي هي شرطه وكذلك الحال في قيد العلم بالخطاب أو الجهل به فإن الخطاب متكفل للبعث نحو المتعلق ولا بعث له بالنسبة إلي العلم والجهل .
وفيه أولًا : إن الخطاب بالنسبة إلي ما يلاحظ مع المتعلق إما أن يكون مطلقا أو مشروطا فإن كان مطلقا فيكون داعيا وباعثا إلي الشروط كالأجزاء وأن كان مشروطا كما في الاستطاعة بالنسبة إلي أحج فما لم يحصل شرطه لا يصير فعليا فإن كان كلام القائل في الواجب المشروط فيكون لحاظ فعله وتركه أيضاً مشروطا وإلا ففي الواجب المطلق يكون التكليف متضمنا للبعث إلي شرطه وقيده كما إن البعث إلي الفعل أو الترك إذا كان مشروطا يكون كذلك وإذا كان مطلقا يكون الدعوة مطلقة فهذا الفرق غير فارق لأن هذا الأثر وهو البعث إلي القيد أو الشرط يرجع إلي كون الخطاب مطلقا أو مشروطا ولا يرجع إلي كون الواجب من القسم الثالث أو من الأول والوسط .
وثانياً : إن أصل الخطاب بالمركبات الاعتبارية كالحج أو الواقعية كالمعاجين في الأدوية لا يكون متكفلا لبيان الموضوع بل متكفلا لأصل البعث ولابدّ في الموضوع من بيانه بخطابات اخر بيانية فالأمر بالحج أمر به فقط وأما إن الإحرام والطواف وغير ذلك من اجزائه وشروطه فهو ليس للخطاب تعرض له إلا أن يكون مراده إن البعث بالطبيعة لازمه البعث بالأجزاء والشرائط والعبارة قاصرة .
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 561
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٥٦١