وبعبارة واضحة إن القائل بلزوم وحدة زمان الخطاب وشرطه الامتثال يسلم أن العلم بالخطاب لابدّ أن يكون سابقا فنحن نقول العلم بالتكليف بالمهم حين الشروع فيه لا يكون في صورة العزم علي اتيان الأهم بل في صورة العزم علي تركه فالخطاب الإنشائي يكون شرطه العزم علي العصيان هذا أولًا وثانياً ليس كل موارد عصيان الأهم موجبا لسقوط خطابه بل يختص سقوطه بمورد عدم الموضوع له مثل ما إذا دار الأمر بين انقاذ النبي وانقاذ المؤمن فانقذ المؤمن فغرق النبي مثلًا فإنه بغرقه لا موضوع لإنقاذه وأما مثل خطاب إزالة النجاسة عن المسجد والصلاة فترك الإزالة لا يوجب سقوط الخطاب فلابدّ من اتيانها بعد الصلاة إن صلي أو لم يصلّ غاية الأمر أنه عصي بترك الفورية ففي التعبير بسقوط الخطاب بالعصيان تسامح واضح .
المقدمة الرابعة :
في إثبات طولية خطاب الأهم والمهم لتصحيح الترتب وإلا فعلي فرض عرضية الخطابين فيتضادان وعليها يتوقف أساس الترتب وبيان هذه المقدمة محتاج إلي بيان اقسام موارد انحفاظ الخطاب بالنسبة إلي التقادير المتصورة لنعلم إنه في أي مورد يكون خطاب المهم منحفظا مع خطاب الأهم لئلايصح الترتب وفي أي مورد يكون خطاب الأهم منحفظا فقط دون خطاب المهم لئلايجتمع الضدان ويصح الترتب وهي ثلاثة :
الأول : انحفاظ الخطاب بالإطلاق والتقييد اللحاظي وحاصله إن متعلق الخطاب إذا لوحظ مع شيء آخر إما أن يكون مطلقا عنه وغير مربوط به فيكون الخطاب منحفظا في ظرف وجوده وعدمه وإذا لوحظ مقيدا بالنسبة إليه فيكون
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 556
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٥٥٦