وثانياً : إن هذا الإشكال لا يختص بالخطاب الترتبي بل يشمل جميع الواجبات المضيقة بل والموسعة أيضاً أما الواجبات المضيقة مثل الصوم فإنها أيضاً إن فرض الوجوب فيها مقدما زمانا لابدّ من الالتزام بالواجب المعلق لتقدم زمان التكليف علي زمان الامتثال ويلزم الشرط المتأخر لأن شرط وجوب الصوم يكون الطلوع للفجر وهو متأخر وأما في الموسعة مثل الصلاة فإنها إذا فرض فعلية وجوبها قبل الزوال علي مبني من يري الوجوب في الواجبات المشروطة فعليا وأما نحن فنري الوجوب فيه إنشائيا فحيث يكون التكليف مقدما علي ظرف الامتثال فيكون من الواجب المعلق وحيث إن شرطه الزوال فيكون من الشرط المتأخر ولا أظن إن القائل يلتزم بهذا اللازم . ولا يخفي أن المضيق في الترتب يكون هو الأهم والمهم يمكن أن يكون موسعا أو مضيقا كالصلاة في أول الوقت التي هي موسعة وهي في آخرها وهي مضيقة لكنها تصير أهم وينقلب وجوب الإزالة إلي المهم لأهمية الوقت .
وثالثاً : كيف يمكن أن يكون الواجب معلقا مع كون الشرط من شروط التكليف . بيانه : إنكم إذا فرضتم أن العصيان شرط للتكليف فما لم يحصل لم يصر التكليف فعليا وإذا فرضتم الواجب معلقا فلابدّ أن يكون شرط التكليف حاصلا ومفروغا عنه كما هو قول الفارق بين المعلق والمشروط .
والحاصل كيف يتصور الوجوب المعلق مع عدم حصول شرط الوجوب .
ورابعاً : يمكن تصوير طولية الموضوع للخطاب بنفس العزم علي العصيان بأن يكون الأمر الأهم علي الإزالة مثلًا والأمر بالمهم علي الصلاة إذا كان المكلف عازما علي ترك الإزالة فعلي هذا يكون الشرط متقدما ويكون التكليف فعليا ولا غرو في ذلك بعد كون المانع عن التكليف بالمهم هو عدم قدرة العبد علي الإزالة
و
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 553
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٥٥٣