المكلف به بلحاظ زمان الامتثال مع أنه يري الوجوب حاليا والواجب استقباليا لتصحيح الواجب المعلق ولكن الواجب المعلق ممنوع عندنا بل الواجب إما مشروط أو مطلق وأما الإنفكاك فهو هنا يكون من جهة إن التكليف بعد فعليته في مقام الامتثال ليس علة تامة إلا بإرادة المكلف فما هو شرط التكليف قد تحقق وما هو شرط الإنبعاث قد تحقق بعضه وبعضه الآخر هو إرادة المكلف ما لم يتحقق لا يحصل الامتثال . وكذا حكي العلامة النائيني المخالفة عن بعض الأعلام في خصوص المثال المتقدم في الصوم من الواجب المضيق وفي مثل صلاة الآيات إذا كانت من المضيقات إنه لابدّ من تقدير سبق التكليف آناً ما قبل الامتثال لعدم إمكان تقارنهما واستدل لذلك بأنه لولا السبق يلزم أحد المحذورين وهو إما يكون من تحصيل الحاصل من جهة إن الصائم إن كان ممسكا في الآن الأول الحقيقي من الفجر لا معني لتكليفه به لأنه أمر بما هو حاصل وإما يلزم منه الأمر بالمتعذر لأنه إن كان غير ممسك في هذا الآن يستحيل تكليفه به وبعبارة واضحة لتقريب هذا المعني منا هو أن التكليف بالشيء ما لم يكن لا معني للإنبعاث نحو ذلك الشيء فعلي هذا لابدّ أن يكون التكليف قبل الفجر آناً ما .
والجواب عنه بوجوه : الأول إن توقف الإنبعاث علي البعث يكون من جهة تقدم العلة علي المعلول كما تقدم فكما أنه لا يضر مقارنة العلة مع المعلول زمانا كذلك لا تضرّ هنا بل التقارن لازم فضلا عن كونه جائزا وأما ما ذكره من لزوم تحصيل الحاصل فهو ممنوع من جهة أن الإمساك الذي يكون باعثه أمر المولي هو المراد لا الإمساك ولو من اشتهاء نفسه ولا شبهة في أن الإنبعاث كذلك لابدّ أن يكون من ناحية أمر المولي وليس بحاصل بدونه فإن التعبدية لابدّ أن تكون بقصد أمر المولي ويكفيه المقارنة الوجودية زمانا وإلا فهذا الإشكال يجيء في جميع العلل
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 549
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٥٤٩