تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 547

مساهمون:

ص٥٤٧
فإن قلت : إن الشرط يكون في رتبة الموضوع كما تقدم فما لم يكن موضوع لم يكن حكم فكيف يكون الشرط مقارنا للتكليف . قلت : إن هذه المقارنة تكون من حيث الزمان لا من حيث الرتبة فإن رتبة الشرط متقدمة علي رتبة التكليف فيقال طلع الفجر فوجب الصوم كما يقال تحركت اليد فتحرك المفتاح فإن فاء الترتيب يكون من جهة الرتبة مع وحدة زمان حركة المفتاح وحركة اليد . والحاصل إن التقدم الرتبي مما لا ينكر بل يستحيل وجود الحكم قبل شرطه لأنه في رتبة علته وكذا يستحيل الامتثال قبل ذلك ويستحيل الانفكاك الزماني بين العلة والمعلول أما استحالة تقدم زمان شرط التكليف فلأن الشرط من اجزاء علته التامة فما لم تكن العلة التامة لم تكن المعلول فإذا فرض وجود شرط مع سائر ما هو الدخيل في الحكم ثم كان الحكم بعد زمان فلابدّ أن يكون انقضاء ذاك الزمان أيضاً من اجزاء علته التامة وإلا فلا معني للتأخر وأما استحالة تأخر زمان الامتثال عن التكليف فأيضا كذلك لأن التكليف هو البعث والبعث هو الذي يوجب الإنبعاث وبدونه لا يمكن ذلك كما إن حركة المفتاح لا تكون بدون حركة اليد فلو فرض جواز تأخر الامتثال فالبعث غير تام إلا بمضي زمان . فإن قلت : إن كانت العلة هي التكليف فلماذا لا يحصل الامتثال بعدها وربما يعصي العبد ؟ قلت : التكليف يكون من اجزاء العلة التامة وجزئها الآخر إرادة المكلف مع العلم بأصل التكليف فإن وجدت وجد المعلول وإلا فلا ، لعدم تمامية العلة وهذا هو الفرق بين العلل التكوينية والتشريعية فإن إرادة الفاعل المختار وعلمه دخيلة في حصول المكلف به فإن لم يعلم التكليف أو لم يرد الإتيان ما تمت العلة وكيف