تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
ناشئا عن الأمر . ودفعه بأن يقال لا يلزم أن يكون شرط التكليف مقدما عليه زمانا بل يكفي التقدم بالرتبة ولتوضيح الجواب نقول كما قيل : الواجب إما موسع أو مضيق والمراد بالموسع هو أن يكون الزمان المضروب لفعل الواجب أوسع من مقدار زمان فعله وكان له ابدال في هذا الزمان الموسع مثل زمان الصلاة من أول الزوال إلي آخره فإنها يمكن اتيان عدد كثير منها في هذا الوقت فإن لم يأت بها في أوله يكون بدله سائر الآنات الزمانية ومقابله المضيق وهو الذي يكون زمان المضروب للفعل بمقداره فقط مثل صوم شهر رمضان ومثل الإزالة عن المسجد فإنها من جهة فورية وجوبها يكون وقتها بمقدار اتيانها من أول الشروع فيها إلي الآخر . ثم إن الشرط لكلا الواجبين علي قسمين : الأول أن يكون تقدم الشرط وانقضائه في الوجود شرطا لوجوب الثاني كما إذا فرض أن القصاص يكون واجبا فوريا في باب الحدود وإنه كان بعد انقضاء قتل القاتل لا حينه وإن فرض كون التكليف بالحد وهو القصاص واجبا موسعا فيكون المثال مثالا للواجب الموسع أيضاً وعلي فرض الخدشة في المثال أو عدم وجدان المصداق في الشرع الأنور فإمكان كون الشرط بهذا النحو أصولا غير منكر . والقسم الثاني : هو أن لا يكون انقضاء الشرط معتبرا بل يثبت التكليف مقارنا لوجود الشرط ومقارنا لزمان امتثاله إن فرض امتثاله فالمثال في الواجبات المضيقة مثل صوم شهر رمضان فإن طلوع الفجر شرط للتكليف بالصوم وليس التكليف إلا من حينه كما أن وقت الامتثال أيضاً يكون هو أول آنات الطلوع فزمان التكليف وشرطه وامتثاله واحد كما إنه يمكن تصوير ذلك في الواجب الموسع أيضاً مثل وجوب الصلاة عند الدلوك فإن زمان الوجوب وشرطه واحد والامتثال يمكن أن يكون في هذا الزمان أو بعده .