المراد رفع غائلة التضاد وبالطولية فإنه لا يكون بابه باب التزاحم بل يكون الأمر علي المتقدم ولا أمر للمتأخر قبل الإتيان به فإن كان المراد إن الأمر بالمتأخر يكون مشروطا بالإتيان بالمتقدم وبالعكس فهو مسلم ولكن ليس بابه باب التزاحم ولا يوجد فيه منشأه فإن منشأه عدم القدرة إما لوحدة الزمان وهو يكون القدرة علي الإتيان بهما في زمان واحد ولكن منعه الشرع وإما يكون لعدم قدرة العبد في ذاته وهو هنا أيضاً لا يصح لإمكان الجمع لولا المنع فقياس ذلك بباب التزاحم مع الفارق وإن كان ذكره لمجرد أصل التقريب إلي الذهن في مقام بيان مقام الثبوت .
وأما أصل ابتناء الترتب علي كون التضاد في إطلاق الخطابين وعدمه علي كون التضاد في أصل الخطابين فغير منكر وكذا رفع غائلة التضاد بالطولية في الخطاب .
ثم إن هنا كلاما عن الشيخ الأعظم الأنصاري قد فهم منه العلامة النائيني تصوير الترتب في مورد تعارض الخبرين علي السببية مع إنكار الشيخ ( قده ) للترتب في المقام علي ما يستفاد من تقريرات بحثه مطارح الأنظار « 1 » في بحث مقدمة الواجب وقد تعجب منه حيث إنه تصور الترتب في الخبرين من الجانبين ولم يتصوره من جانب واحد ، وإليك نص عبارته علي ما حكي عن مبحث التعادل والترجيح فإنه بعد قوله قد يقال بل قيل إن الأصل في المتعارضين عدم حجية أحدهما قال : « إن الحكم بوجوب الأخذ بأحد المتعارضين في الجملة وعدم تساقطهما ليس لأجل شمول اللفظ لأحدهما علي البدل من حيث هذا المفهوم المنتزع لأن ذلك غير ممكن كما تقدم وجهه في بيان الشبهة ، لكن لما كان امتثال التكليف بكل منهما كسائر
هامش
( 1 ) . ص 56 - 59 .