تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
دخول المسجد وقراءة القرآن في آن واحد ممكنا ولكن كان أصل الطلب علي نحو الترتب بمعني أنه لم يكن المطلوب الأول وهو دخول المسجد إلا في طول المطلوب الثاني ولم يشأ المولي اجتماعهما ويكون الخطاب في كل واحد مشروطا بعدم الإتيان بالآخر فيكون الجمع بينهما تشريعا ولا يمكن الجمع بين الطلبين في عرض واحد فيكون دخول المسجد شرطا للخطاب بالقراءة بعده . والحاصل إذا فرضنا اشتراط أحدهما بعدم الإتيان بمتعلق الآخر لا يكون الطلبان طلب الجمع بين المتعلقين سواء أمكن الجمع بينهما في التكوين كالمثال المتقدم أو لم يمكن الجمع بينهما كما في ما نحن فيه . الأمر الثاني : في مقام الإثبات نقول علي فرض عدم قدرة المكلف علي امتثال التكليفين لابدّ من رفع اليد عما يرتفع به التزاحم من جهة محالية التكليف بغير مقدور فلابدّ من رفع اليد بهذا المقدار فلا يكون التكليفان ساقطين بل أحدهما ساقط والتزاحم يكون بين إطلاق الخطابين لا أصل الخطابين وعلي الأول يبتني كون التخيير في المتزاحمين المتساويين عقليا وعلي الثاني يبتني كونه شرعيا لتساقط الخطابين وكشف خطاب واحد عن الشرع لعدم سقوط الملاك . والحاصل ما يرتفع به التزاحم يكون سقوط إطلاق خطاب المهم ولا يلزم أن يكون أصله ولا تضاد إذا كان هذا في ظرف عدم الأهم وهو في ظرف عدم هذا . أقول : حاصل هذه المقدمة هو أن المحذور في المتزاحمين هو اجتماع الضدين فلو فرض الخطاب بحيث لا يلزم منه ذلك يصح الترتب وإن لم يمكن فرضه فلا يصح الترتب وهذا صحيح إلا إن الذي تري في التقريبين في المقام هو النظر في إن الموجب للجمع هل هو أصل الخطابين أو إطلاقهما فنقول ما المراد من أصل الخطابين فإن كان المراد إنه كما أن خطاب صل ولا تصل يكون التنافي بينهما في
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 535 | الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشه‌اى