أصل الخطاب فكذلك هنا لا يمكن وجود خطابين فعليين فهذا لا يكون بابه باب التزاحم بل هو باب التعارض كما إنه إذا كان الترتيب بين واجب وواجب آخر شرطا فإن التنافي يكون بين أصل الخطابين بمعني أن الركوع مثلًا في الصلاة لا يمكن أن يكون الأمر به في ظرف السجدة والسجدة لا يكون الأمر بها في ظرف الركوع فإن هذا ليس بابه باب التزاحم ويكون كلامنا فيه لا في التعارض كما إن المثال الذي يكون التقريب المتقدم من الترتب بين الخطابين في مثل دخول المسجد وقراءة القرآن أيضاً لا يكون من المتزاحمين بل روحه يرجع إلي الترتيب بين الواجبين أو الواجبات ومعناه ادخل المسجد ولا تقرء القرآن حينه وليس معناه ادخل المسجد مطلقا حتى يشمل مورد اتيان القراءة وبالعكس بل يرجع أمر الترتيب بينهما إلي أن الملاك يكون في المتقدم لا غيره وفي المتزاحمين كان الاقتضاء تاما والمانع كان عدم القدرة أو وحدة الزمان .
ولا يخفي عدم التنافي بين الخطابين في مقام الفعلية إلا من ناحية إطلاق الدليلين وإلا فعلي فرض القائل بأن التنافي في أصل الدليلين وتساقطهما كيف يستكشف العقل ملاكا في البين ويكشف حكم الشرع به وعلي فرضه لا يكون هذا التخيير شرعيا بل هو عقلي وليس خطابه كخطاب خصال الكفارت وعلي فرض كون الباب باب التعارض فحكم العقل هو التساقط وحكم الشرع هو التخيير . وكيف كان فلا كلام في أن التزاحم يكون متصورا في صورة كون التنافي بين الإطلاقين وليت القائل قد أوضح مراده من التنافي بين أصل الخطابين ليحصل لنا سبيل أوضح لنقد كلامه .
ثم إن المثال الذي تقدم في مورد الترتب بين أصل الخطابين في صورة إمكان الجمع لولا الترتب في المسجد وقراءة القرآن لا أدري كيف ينطبق علي المقام فهل
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 536
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٥٣٦