المهم . وبيان ذلك كما عن العلامة النائيني ( قده ) بتنقيح منا متوقف علي بيان امرين :
الأول : هو أن كل قيد في الحكم يرجع إلي الموضوع فإذا قيل حجوا إن استطعتم يرجع الأمر بالأخرة إلي قولنا يجب الحج علي المستطيع ومن الضروري أن بقاء الحكم ببقاء موضوعه ويكون حاصل هذا الكلام هو أن الحكم يكون متوقفا علي الشرائط ولابدّ للآمر أن يكون حكمه عند فرض وجودها بحيث ما لم يكن شرط من الشروط موجودا لا يتحقق الحكم فإن كل موضوع شرط وكل شرط موضوع .
الثاني : إن الواجب المشروط لا زال يكون واجبا مشروطا حتى بعد حصول شرطه لأنه في مقابل الواجب المطلق غاية الأمر يكون حصول الشرط موجبا لفعلية الحكم وإلا فالواجب المشروط لا ينقلب عما هو عليه لأن لازمه في الأوامر الشرعية تغيير إرادة الله الأزلية مع عدم إمكان حصول التغيير بالنسبة إليه تعالي لأوله إلي الإمكان مع فرض إنه واجب الوجود وهذا من جهة أن المصالح في الواجب المشروط تقتضي أن يكون الحكم علي فرض حصول الشرط فعليا بحيث إنه قبل حصوله ربما يكون الأمر فيه المفسدة ونوضحه بمثال كما عن بعض الزعماء العظام وهو أن الشخص ربما يكون نزول الضيف عنده مفسدا لنظام عيشته في بعض الأحيان ولكن إن فرض نزوله في داره يأمر غلامه وخادمه بإكرامه ففي أمثال هذه الموارد يقول إن جائك زيد فأكرمه بحيث إنه لو طلب الضيف قد عمل بما هو مبغوض لمولاه وأما إذا كان الواجب مطلقا فيكون الأمر بخلاف ذلك فيقول أكرم الضيف فلو فرض إن هذا الواجب يكون مطلقا لابدّ من طلب الضيف ثم اكرامه والغالب في هذا التعبير عدم كون الواجب مطلقا ولا يدعوا الأمر بالإكرام إلي تحصيل متعلقه ومثال الواجب المطلق هو الأمر بالصلاة بعد دخول الوقت فإنه يدعوا إلي مقدماته مثل الوضوء والستر وغير ذلك . فبين الواجب المشروط
و
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 540
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٥٤٠