بالتخيير في مورد المتساويين مع احتمال الأهمية .
وفيه : أولًا إنه قد عرفت عدم وجود الخطابين الفعليين في باب التزاحم وإن الخطاب واحد بأحدهما لا علي التعيين في مورد التساوي ولا يرجح أحدهما علي الآخر وأما في مورد احتمال الأهمية فلا يكون مقتضي حكم العقل البراءة بل العمل علي وفق ما احتمل أهميته لأن الشك هنا ليس في ناحية التكليف حتى نجري أصالة البراءة عن التعيين بل في ناحية الامتثال والمانع عن القول بوجوب المتزاحمين هو عدم القدرة فلو فرض كون العقل كاشفا عن حكم شرعي في المقام يكون كشفه لما احتمل أهميته لا لغيره والكلام في التعيين والتخيير وإن الأصل فيه البراءة أو الاشتغال يكون فيما إذا كان أصل الخطاب من بدو الأمر مرددا وقد مر في الواجب التعييني والتخييري إن مقتضي الإطلاق هو التعيين وعلي فرض الشك يكون الأصل عدمه وهذا غير ما كان خطابه من بدو الأمر علي وجه التعيين وقد حدث التزاحم بين الملاكين .
وثانياً : الكلام يكون في التخيير في المتساويين من حيث إنه شرعي أو عقلي وهنا لاحتمال الأهمية يكون الكلام في أصل التخيير ونحن لا نكشف التخيير من بدو الأمر بل العقل حاكم بتقديم ما احتمل أهميته فيكون من دوران الأمر بين الحجة واللاحجة لعدم العلم بحجية غير الأهم احتمالا فهذه الثمرة أيضاً غير تامة .
الثمرة الثالثة : هي في مورد كون الواجبين طوليين كما إذا دار الأمر بين القيام إما في الركعة الأولي أو في الركعة الثانية بحيث لا يقدر المصلي إلا لإتيان أحدهما فعلي التخيير الشرعي لا فرق بينهما فإنه إذا كان الشارع هو الحاكم لا يفرق بينهما في الامتثال وأما إذا كان التخيير عقليا فيقدم القيام في الركعة الأولي لأن سقوط كل تكليف في المتزاحمين يكون متوقفا علي امتثال الآخر وثبوته متوقف علي عدم
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 529
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٥٢٩