تصوير الدلالة الالتزامية وعليها تحمل الروايات الناهية عن ترك الصلاة فإن هذا أقرب إلي الذهن وأما ما قيل بأن الحمل كذلك يكون من جهة عدم تعدد عقابين عقاب علي ترك الواجب وعقاب علي فعل الحرام .
ففيه : إن هذا يكون في مورد عدم اتحاد مصداق التكليفين أما في صورة الاتحاد فيكون العقاب واحدا لأن ترك الواجب يكون فعل الحرام لا غير ثم إن الظاهر عدم إرادة هذا من البحث في المقام فإنه بحث لفظي فقط وإن كان التعبير بذلك أيضاً دارج فإن الفقيه في مقام الاحتياط الوجوبي يقول لا يترك الاحتياط مع أن مراده وجوبه والعينية بهذا المعني صحيحة فإن الأمر بالشيء عين النهي عن ضده لأن كلا المعنيين يدلان علي وجود شيء في ذمة المكلف .
وأما في مقام الثبوت فقد يقال إنه غير ممكن لأن النهي كاشف عن مفسدة ملزمة وبغض من الناهي والأمر كاشف عن مصلحة وحب كذلك وهما لا يجتمعان وبعبارة واضحة لا اتحاد بينهما لا في المبدء والمصلحة والمفسدة والحب والبغض ولا من ناحية اعتبار الشرع حيث إنه اعتبر البعث في الأمر واعتبر الزجر في النهي والبعث والزجر لا يجتمعان في شيء وفي ناحية الامتثال أيضاً يكون أحدهما اتيان الفعل والآخر تركه وهما لا يجتمعان وفي ناحية الثواب والعقاب أيضاً فإن الثواب علي الفعل والعقاب علي الترك فكما أن عدم الاجتماع واقعا يكون في مورد تعدد المتعلق واقعا فإن وجوب الصلاة ناش عن مصلحة فيها غير مربوطة بالمفسدة في شرب الخمر المنهي عنه كذلك إذا كان المتعلق أحدهما علي البدل فإن المحبوب فعل الصلاة والمبغوض تركها فما هو المبغوض غير ما هو المحبوب سواء كان الوجوب أي الحكم به إرادة نفسانية أو ملازمة عقلية بين اعتبار الشرع شيئا في ذمة المكلف ووجوبه عقلا أو كان جعلا منه ابتداء فإنه بسيط لا
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 498
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٤٩٨