تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
ففيه : إن الكلام تارة يكون في أن لازمه وهو قول الكعبي هل هو صحيح أم لا ؟ وتارة في أصل مقدمية الوجود للعدم . فنقول : إن المقدمية من الجهة الثانية ممنوعة علي فرض كون الترك بمعني العدم فإن العدم لا يتأثر من شيء ولا يحتاج إلي شيء في تحققه بل عدم العلة علة للعدم علي ما هو اصطلاح أهل المعقول . وأما علي فرض كون الترك بمعني الفراغ علي ما هو التحقيق فهو وإن كان امرا وجوديا ولكن ربما يحصل بواسطة وجود الصارف عن الحرام وعدم إرادته فلا يكون الفعل مقدمة له في هذه الصورة . وأما إذا فرض أن الفراغ عن الحرام في مورد لا يحصل إلا بالاشتغال بفعل ما ولا يكفيه مجرد عدم الإرادة مثل من يعلم إنه إن كان في هذا المكان الخاص يقع في الزناء أو شرب الخمر ففي هذه الصورة مقدميته غير منكرة ولكن لا يوجب هذا كونه مأمورا به بأمر شرعي بل هو من المقدمات العقلية لامتثال التكليف الشرعي وهو العمل بالنهي ولكن الأمر بالفعل عقلا أو شرعا لا يقتضي النهي عن الضد فالفراغ أو الترك لا يكون منهيا عنه شرعا . ثم إن هذا يكون عنوانه هو أن يقال هل النهي عن شيء وهو الحرام يوجب الأمر بشيء آخر أم لا ؟ لا ان الأمر بالشيء هل يقتضي النهي عن ضده أم لا ؟ ومن المعلوم أن العنوان ظاهر في العنوان الأولي وهو النهي هنا لا العنوان الثانوي وهو أن النهي لازمه الأمر بترك ذاك المنهي حتى يقال يرجع النهي إلي الأمر بالترك فيصح البحث عن إنه يقتضي الأمر بضده أم لا ؟ وأما عدم تمامية بناء الكعبي علي هذا المبني فإنه بعد فساده في نفسه وإن العدم لا يتأثر عن شيء وغير ذلك يفسد ما بني عليه أيضاً مضافا إلي أنه في بعض