تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
الالتفات حين الأمر لا يكون ملاك اللازم بالمعني الأعم وإلا فأي فرق بينه وبين اللازم بالمعني الأخص والعقل يري الملازمة بين الاعتبارين ومن هذا الوجه في مقام بيان الواجب قالوا إنه هو الذي يكون فعله مطلوبا مع المنع من تركه فإن المنع عن الترك وإن لم يكن في حده بالمطابقة أو بالتضمن كما تقدم ولكن يكون من لوازمه كما إن المستحب هو طلب الفعل فقط بدون المنع من الترك . وأما ما قال من أن ترك الواجب لا مفسدة فيه بل تركه ترك ما فيه المصلحة لا فعل ما فيه المفسدة فنسأل منه هل المراد بالنهي عن الضد هو فعل شيء أو لا يكون إلا ترك ما فيه المصلحة ويكون التعبير مختلفا ثم ترك ما فيه المصلحة إن لم يكن فيه مفسدة فكيف يكون فيه العقاب فإن فعل الواجب يكون فيه الثواب للمصلحة المترتبة عليه وتركه يكون فيه العقاب فأي إشكال في أن يقال كما أن شرب الخمر فعل فيه المفسدة ويعاقب عليه كذلك ترك الواجب يكون كذلك فمتعلق الأمر شيء ومتعلق النهي شيء آخر وإن شئت فعبّر عن هذا الترك بأن إرادة ترك الواجب التي يحصل منها الترك حرام حتى لا يجيء الإشكال في أن الترك عدم وليس بفعل ليكون حراما فالمفسدة النفسية متصورة وأما الحرمة المقدمية فإنكار مقدميتها ممنوع لأن الترك بمعني العدم لا مقدمية له وأما الترك بمعني الفراغ عن غيره فله مقدمية في نظر العقل وأما اللغوية من جهة عدم العقاب علي المقدمة ففيه ما لا يخفي حيث إن الثمرة لا تكون العقاب فقط بل المقدمة إذا فرض إنها منهية عنها لا تصح إذا كانت عبادة كما سيجيء في بحث الثمرة . والحاصل إنكار دلالة الأمر علي النهي عن ضده العام ممنوع عندنا تبعا للمحقق الخراساني والعلامة النائيني فالحق إن الأمر بالشيء يدل علي النهي عن الضد العام بالدلالة الالتزامية ولكن حيث إن هذه الدلالة نشئت عن مقدمية الترك