تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
الموارد يتوقف ترك الحرام علي فعل من الأفعال وهو مورد وجود الصارف عن الحرام مع عدم إمكان الانتهاء عنه إلا بفعل من الأفعال الوجودية لا في جميع الموارد وفي هذا البعض أيضاً . وقد عرفت إنه لا يكون هناك أمر شرعي فقول الكعبي بعدم وجود المباح في التكاليف لا وجه له أصلًا لوجود المباح في بعض الموارد وإن كان في البعض الآخر الوجوب العقلي لبعض الأفعال . وأما القول الخامس وهو الفرق بين الضد الموجود وما لم يوجد بعد فلم أجد له استدلالا في الكلمات فإنه توهم وهو غير تام لأن الملاك هو الضدية وهي تتصور في الضد الذي وجد وفيما لم يوجد بعد فكما أن بياض هذا الجسم يتوقف علي رفع السواد الموجود فيه لأنه ضده كذلك يتوقف علي عدم ايجاد السواد لو لم يكن فيه فترك ذلك أيضاً مقدمة لإمكان ايجاد البياض لو صح أصل المقدمية . فتحصل من جميع ما تقدم أن النهي الشرعي من جهة اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضده غير ثابت والأمر العقلي علي فرض كون الترك بمعني الفراغ متصور ولكن الأمر بالفراغ لا يقتضي النهي عما هو ضده من باب المقدمية لأن الكلام في مقدمة المقدمة المأمور بها كالكلام في الأمر النفسي مع ضده . وأما علي فرض كونه بمعني العدم فلا يمكن أن يكون له حكم أصلا . هذا كله البحث في ذلك من جهة المقدمية ، وأما من جهة ملازمة الحكمين بأن يقال وجوب هذا الشيء لا يمكن إلا أن يكون مع وجوب الترك ولازمه القول بأن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده فقد أجيب عنه كما عن المحقق الخراساني ( قده ) بأن الشيء لا يمكن أن يكون محكوما بحكم يكون ضدا لهذا المأمور به بأن يكون تركه واجبا مثله وأما لزوم كونه منهيا عنه فهو ممنوع وعدم خلو الواقعة
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 496 | الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشه‌اى