تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
بفعل الصلاة أم لا ؟ هذا كله مع أن لازم هذا القول أن يقال الأمر بالمقدمة من ناحية ذيها هل يكون نهيا عن ضدها أم لا ؟ يعني الأمر بالإزالة مثلًا لازمه الأمر بالفراغ والأمر بالفراغ الذي هو الترك هل يكون نهيا عن الصلاة أم لا ؟ لا أن يقال الأمر بالشيء هل يقتضي النهي عن ضده الظاهر في الأمر النفسي وبلحاظ الأمر النفسي ينبغي أن يقال الأمر بشيء هل يقتضي الأمر بالفراغ أم لا ؟ وإن كان الأمر في ذلك سهلا من جهة صدق الأمر بإطلاقه أيضاً علي الأمر المقدمي . ثم إن بعض الأعيان في حاشيته علي الكفاية قاس الترك بمعني العدم هنا بالقابليات والاستعدادات من جهة أنها وإن كانت اعداما ولكن يكون للموصوف بهما نحو ربط بهما . وفيه : إن القابلية والاستعداد ترجع إلي أن هذا الشيء يكون له قوة ذاك الشيء والقوة في كونها قوة تكون بالفعل كما هو الموروث من الفلاسفة وهو ( قده ) أيضاً منهم . ومن العجب أنه في طول كلامه عند إنكار مقدمية وجود الضد لعدم الضد الذي هو الترك قال إنه عدم والعدم لا يحتاج إلي العلة فإن كان عدما محضا فكيف قاسه بالقابليات وإن كانت القابليات أمورا موجودة بحسب شأنها فكيف قال العدم لا يتأثر عن شيء . وأما القول الرابع وهو كون الفعل مقدمة للترك في كل الأفعال بخلاف العكس وعليه يبتني إنكار المباح عن الكعبي ويكون تقريبه بأن يقال لا شبهة في وجود محرمات في الشرع الأنور فحيث لا يمكن الإجتناب عنها إلا بوجود افعال وجودية فالوجود مقدمة للترك بخلاف العكس .