تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
المعلوم أن المفروض وجود القدرة علي اتيان المقدمة في نفسها وبدون إيجاب الشرع لها وليس البحث في مورد عدم وجود القدرة فإن دخلها في الحكم واضح . وثانياً : إن الإيجاب لا يلزم أن يكون من قبل الشرع فإن العقل إذا حكم بلزوم اتيان المقدمة للزوم اتيان ذيها يكفي ذلك لحصول القدرة عليه فليس للواجب شرط آخر غير القدرة والزام العقل بمقدمته وهما حاصلان فلا يلزم ما ذكره من المحذورين . وأقول : هذا متين ويكون مستفادا من كلام المحقق الخراساني أيضاً إلا أنه بينه ببيان علمي مع الدقة في ما صدر من الكلام عن الأشعري فارجع إليه . والحاصل نقول لو لم تجب المقدمة شرعا لم يجز تركه عقلا فما قال من أنه إن لم تجب لجاز تركها ممنوع . الثالث : ما استدل به المحقق العراقي علي ما قرره تلميذه شيخنا الأستاذ الآملي في كتاب بدايع الأفكار وكذلك يكون استدلال المحقق النائيني في فوائد الأصول تقرير بحثه بتقريب قريب إلي تقريب العراقي وهو أن الإرادة التشريعية تابعة للإرادة التكوينية وجودا وعدما ، إمكانا وامتناعا فإذا فرض إمكانها تكوينا يفرض إمكانها تشريعا وإذا لم يمكن في التكوين لا يمكن في التشريع فعلي هذا حيث لا يمكن إرادة ذي المقدمة بدون مقدمته في التكوين لا يمكن إرادته بدون إرادتها في التشريع فلابدّ للمولي الذي يريد ذا المقدمة في التشريع إن يريد مقدمته أيضاً فهذه الإرادة لا محالة ناشية ومترشحة من تلك الإرادة فكيف يمكن إيجاب شيء بدون إيجاب مقدمته فعلي هذا فمقدمة الواجب واجبة بالوجوب الشرعي . فإن قلت بعد استقلال العقل بوجوب الإتيان بالمقدمة لا اثر لتشريع وجوبها فإنه لغو .