تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
أمره مولويا وصرف فهم الدخل في مركب يكون بيانه من الشرع لا يوجب صيرورة الأمر إرشاديا فإن التعبد بالأجزاء مما لا شبهة فيه . والحاصل ليس المتفاهم العرفي الإرشادية في الشروط التي بينها الشارع كالوضوء وغيره وليس أمر الأجزاء أيضاً ارشادا لأن الأمر بالمركب لا يتضح إلا ببيان اجزائه فأمر كل جزء مولوي ولذا يحصل قصد القربة بقصد أمر الركوع والسجود وغير ذلك فالتحقيق إن هذا الجواب غير تام وقد ظهر من مطاوي ما ذكرناه إن ما قاله المحقق الخراساني من أن الأوامر الشرعية تكون لملاك المقدمية في أمثال الوضوء أيضاً غير تام لأنا لا نعلم الملاك حتى نقول إنه في المقدمات العقلية أيضاً موجود ضرورة أنه لولا أمر الشارع بالوضوء للصلاة ما كنا نفهم دخله فيها فهذا الاستظهار لإثبات الملازمة بين المقدمة وذيها غير تام . فتحصل أن ما استدل به من الوجدان وما ورد من الأوامر الشرعية علي الشرائط لا يصير دليلا علي الملازمة . والثاني : ما استدل به أبو الحسن الأشعري وحاصله إن المولي إذا أوجب شيئا لابدّ من إيجاب مقدمته أو مقدماته أيضاً لأنه إن لم يوجبها يلزم جواز تركها وحينئذ يلزم أحد محذورين إما عدم القدرة علي اتيان المأمور به والتكليف بما لا يطاق لأن اتيان الشيء بدون مقدمته غير ممكن وإما خروج الواجب المطلق عن إطلاقه ودخوله في الواجب المشروط بأن يقال إن الواجب يكون الشيء بشرط وجود مقدمته لا مطلقا وهو خلاف فرض الواجب مطلقا . وقد أجيب عنه أولًا بأن القدرة علي اتيان ذي المقدمة تكون حاصله بالقدرة علي اتيان مقدمته ولا تتوقف علي الوجود الخارجي للمقدمة ولا علي إيجاب الشرع تلك المقدمة بحيث إنه لو لم يوجبها لم تكن القدرة عليها حاصلة ومن