« اغسلوا وجوهكم . . . » وبالطهارة مثل قوله عليه السلام : « اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه » تكون ارشادا إلي الشرطية ولا تكون مولوية لوجهين :
الأول : إن المتفاهم العرفي من هذه الأوامر هو ذلك .
والثاني : ورود مثل هذه الأوامر في اجزاء العبادات والمعاملات ومن الواضح أن مفادها في ذلك هو الإرشاد إلي الجزئية ولا تكون من المولوية الغيرية وكيف يمكن ذلك مع أن الجزء لا يقبل الأمر الغيري لأن المركب ليس إلا الأجزاء فالأمر به كاف وليس الأمر بالأجزاء امرا آخر ورائه .
وأقول : أن الأوامر الشرعية بالشروط كالوضوء والغسل وغير ذلك لا سبيل لنا إلي إثبات المقدمية فيها بذلك ونحن لا نعلم ربط الصلاة بالوضوء التعبدي كما لا نفهم مصلحة ما هو الجزء لها وصرف كون شيء مقدما في الوجود لا يوجب أن يكون كالمقدمات العقلية بل غاية ما نفهم من الأوامر الشرعية هي أن له مطلوب لا يتحقق إلا بإتيان أشياء بعضها متوالية نسميه بالأجزاء وبعضها غير متوالية نسميه بالشروط ولذا يجعل الأغسال الليلية للمستحاضة شرطا لصوم اليوم المتقدم عليها فالأمر بالشرائط كالأمر بالأجزاء في فهم أصل الدخل في المطلوب فلو لم يكن لنا أمر بالصلاة التي هي المركب مستقلا وكان الأمر من بدو الأمر بالوضوء وكل جزء جزء إلي آخر الصلاة مع بيان ارتباط هذه الأجزاء والشرائط فهمنا الدخل في المطلوب فهل هذا النحو من الأمر إرشادي أو مولوي ؟ فإن كان معني المولوية ما لا نفهم الملاك للأمر والإرشادية ما نفهم الملاك فيه فإنا لا نعلم الملاك للدخل فالأمر مولوي وإن كان ملاك الإرشادية عدم فائدة للأمر إلا أن يكون مؤيدا لأمر آخر مثل أمر أطيعوا الله حيث إنه مؤيد لأمر الصلاة والزكاة وغير ذلك وملاك المولوية هو البعث الذي لا سبيل إليه إلا بالأمر كما هو التحقيق فالمقام أيضاً يكون
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 468
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٤٦٨