الفرد المحرم أيضاً لا موجب لتخصيص الوجوب حينئذ بالفرد المباح كما في الواجب النفسي كالصلاة في الدار المغصوبة مع إمكان اتيانها في غيرها . فإن الصلاة مأمور بها والغصب منهي عنه فمع القول بجواز الاجتماع فتصح الصلاة حتى في حال الالتفات وأما علي الامتناع فإن الصلاة باطلة لعدم تحقق قصد القربة . وأما مع عدمه والجهل بالنهي فيمكن أن يقال إن العنوان المحرم حيث لا اثر له يكون الأثر للعنوان المحلل من حيث ذاته ففي المقدمة حيث يكون الذات قابلة لذلك أي للوصول بها إلي ذي المقدمة فتكون مأمورا بها فالمسير إلي الحج مع دابة غصبية لا يعلم غصبيتها ولو كان في الواقع له فرد آخر من المسير المحلل يكون مأمورا به وليس بمنهي عنه ومع العلم بها فلو سار كذلك فعل محرما لوجود المندوحة ولا يزاحمه الوجوب .
والثالث : إنه قال بما حاصله إن الغرض من المقدمة الوصول إلي ذي المقدمة ولا دخل للوجوب في ذلك فحينئذ إذا كانت المقدمة توصلية فقط فقد حصل التوصل بها سواء قلنا بجواز اجتماع الأمر والنهي أو لم نقل ولا يجوز التوصل بها إن كانت تعبدية علي القول بالامتناع قيل بوجوب المقدمة أو بعدمه وجواز التوصل بها علي القول بالجواز كذلك أي قيل بالوجوب أو بعدمه وبالجملة لا يتفاوت الحال في جواز التوصل بها وعدم جوازه أصلًا بين أن يقال بالوجوب أو يقال بعدمه كما لا يخفي .
والجواب عنه أولًا : إنه ما المراد بالتوصلية والتعبدية وهل ذلك التقسيم بلحاظ الأمر المتوجه إليها أو بغير ذلك ؟ لا شبهة في أنه بلحاظ الأمر فإذا كان كذلك فلا محالة تكون المقدمة مأمورا بها بالأمر الشرعي في مورد التعبدية وكذا في مورد كون التوصلية أيضاً بأمر من الشرع وفي مورد كونها توصلية بحكم العقل
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 457
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٤٥٧