تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
إن الواجب النفسي يكون الإرادة دائما فيه مستقلة والغيري هو الذي تارة تكون الإرادة فيه مستقلة وتارة تبعية ومعني تعلق الإرادة مستقلة هو أن يكون التوجه إلي المصلحة الموجبة للأمر مورد النظر الاستقلالي بخلاف غيرها . أقول : إن الواجب الغيري أيضاً إذا تعلقت الإرادة المستقلة بمصلحتها يكون من الواجب النفسي كالطهارات الثلاث لقيام الدليل علي استحبابها مضافا إلي الوجوب الغيري وكصلاة الظهر بالنسبة إلي صلاة العصر فإنها واجبة في نفسها ولغيرها لأن العصر مترتب عليها وبلحاظ المقدمية لابدّ أن يكون إرادتها ناشية من إرادة غيرها ضرورة إن المصلحة المقدمية لا تكون إلا بلحاظ الغير وليس الكلام في مقام الإثبات ودلالة اللفظ لنفرق بين ما دل عليه اللفظ صريحا وما لم يدل عليه إلا صرف الملازمة بين المقدمة وذيها فعلي هذا ليس الواجب في مقام الثبوت إلا نفسيا أو غيريا ولا معني للتبعية . وأما في مقام الإثبات فيكون المراد بالأصلي هو الذي قد دل عليه اللفظ ويكون مفاد منطوق الكلام والتبعي هو الذي يكون مفاد مفهومه الذي يفهم منه بالملازمة وهذا يكون تقسيمه متصورا بالنسبة إلي الواجب النفسي والغيري لأن كل واحد منهما يكون تارة مفاد المنطوق وتارة مفاد المفهوم ثم قال المحقق الخراساني إن الظاهر أن التقسيم عندهم يكون بلحاظ الإرادة وفي مقام الثبوت لا في مقام الدلالة والإثبات وإلا لخرج عنه مورد كون الدليل عليه الإجماع الذي ليس من الأدلة اللفظية لأنه دليل لبي . أقول : أولًا : إن هذا علي فرض تسليمه لا يثبت كون البحث في مقام الثبوت بل لابدّ من وجدان طريق آخر لإثبات مرادهم وثانياً : إن الإجماع يكون دليلا لبيا بالنسبة إلي آثار الدليل اللفظي من الإطلاق وغيره وأما بلحاظ بحث المفهوم و