تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
لا ندري إن الحركات الخاصة بدون قصد الأمر هل تكون محصلة لما هو المقصود منها أم لا ؟ فيكون القصد للإشارة إلي هذا العنوان الإجمالي فإتيان الطهارات عبادة ليس لأجل أن الأمر المقدمي يقضي بالإتيان كذلك بل يكون لأجل احراز نفس العنوان الذي به تكون المقدمة مقدمة وقد أجاب عنه أولًا بأن هذا لا يلازم أن يكون قصد الأمر بنحو الغائية بل يمكن أن يكون بنحو الوصفية مع وجود داع آخر له كالتبريد في أصل العمل فيأتي بالوضوء المتصف بكونه مأمورا به بقصد وصفه مع كون داعيه التبريد وهذا ليس هو قصد القربة وإن كان احراز العنوان يحصل به . وثانياً : إن الثواب كيف يترتب علي هذا النحو من المقدمة التي لا قربة فيها . وقد أجاب شيخنا ثالثاً بأن قصد عنوان المقدمة يكفي للإشارة إلي ما هو مقدمة ولا احتياج إلي هذا القصد لأن عنوانها بنحو الإجمال طار علي جميع العناوين الخاصة . ورابعاً : إن محذور الدور لا يندفع بذلك لأن قصد الأمر الغيري لا يتحقق إلا إذا كان عنوان المتعلق محرزا والمفروض إن احرازه يكون بهذا الأمر وهذا دور . أقول : إن فرض القائل هو الإتيان بنحو العبادية وهو غير ممكن بقصد الأمر وصفا ولغاية نفسانية كالتبريد فالجواب الأول يكون خلاف فرضه فإذا كان كذلك فالثواب علي العبادة أيضاً لا إشكال فيه في الجواب الثاني وأما الإشكال الثالث عليه فهو أيضاً خلاف فرضه لأنه يقول لا يمكن الإشارة إلي عنوان المقدمية إلا بقصد العبادة وبقصد الأمر لا بقصد كل شيء مشير إليه . نعم يرد عليه إنه لماذا ولأي دليل يدعي إن قصد الأمر يكون لذلك ولم يكن لدخل عنوان العبادية بنفسها في المقدمية وأيضاً لا جهل بعنوان ما هو المقدمة كالوضوء . وأما الإشكال الرابع بالدور فهو وارد عليه كما يرد علي غيره وقد مرّ حل أصل الإشكال .