تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
الوجه الثاني : في دفع الإشكال هو أن لزوم وقوع الطهارات عبادة لا يكون من جهة اقتضاء أمرها الغيري لذلك بل لأجل أن الغرض في غاياتها مثل الصلاة لا يحصل لا بإتيان خصوص الطهارات من بين مقدماتها بقصد الأمر . وقد أجاب عنه المحقق الخراساني ( قده ) بأن هذا لا يفيد في جواب إشكال ترتب الثواب عليها . وفيه إنه علي فرض قصد أمره تعبدا فترتب الثواب لا إشكال فيه وهذا هو المفروض فإن الإطاعة صادقة إذا اتي بالعمل بقصد أمره إلا أن الكلام في دليل أصل هذا الادعاء . وقد أجاب شيخنا بأن تصحيح العبادية بقصد الأمر الغيري يكون محذور الدور فيه بحاله . أقول وأضف اليه : إن ما يقول هذا القائل بأن الغرض في الغايات حيث لا يحصل إلا بالإتيان عبادة لابدّ من اتيانها كذلك ليس امرا محتاجا إلي البيان ويعترف به كل أحد لدخل الشرائط والأجزاء في مصلحة المركب إنما الكلام في أنه كيف يتحقق التعبدية بالأمر الغيري وكيف يحصل الثواب فهذا الوجه لا يفيد شيئا بل هو أضعف الوجوه في دفع الإشكال . فالجواب ما تقدم منا فتحصل من جميع ما تقدم أولًا إن تعبدية الطهارات ليست محتاجة إلي الأمر الذي يجيء من ذي المقدمة عليها بل الشارع أمر بها وإن لم تكن وجوب المقدمة في غيرها شرعية . وثانياً : المقدمية فيها ليست محرزة عندنا كمقدمية نصب السلم للكون علي السطح بل هي مقدمة علي غيرها ولا فرق بينها وبين اجزاء المركب إلا باللحاظ علي نحو كون التقيد داخلا والقيد خارجا . فلا فرق بين مثل الوضوء والقراءة في الصلاة إلا من حيث عدم لزوم مراعاة الموالاة بينه وبين سائر الأجزاء .