تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
بالأمر الغيري لأن السر فيه هو أن قصد الأمر الذي توجه إلي المأمور به هو الذي يوجب التعبدية لا الأمر الذي يتوجه إلي غيره وإشكال الدور يكون علي فرض غمض العين عن ذلك . وأما الاحتياج إلي الاندكاك فيكون من باب إثبات التعبدية بالأمر النفسي الاستحبابي وهو إشكاله عدم صحة الاندكاك عنده ( قده ) . وثانياً : إن الأمر النفسي الوجوبي الذي تصوره فيما سيجيء منه ( قده ) من الصلاة علي الوضوء مثلًا مضافا إلي الأمر النفسي الاستحبابي له يكون علي فرض كون الشرائط كالأجزاء ليكون الأمر عليها امرا نفسيا فيحصل الاندكاك في بيان دفع أصل الإشكال ومعه لا يكون لنا أمر آخر غيري لنبحث إنه هل يندك في الأمر النفسي الوجوبي أو لا يندك فلابدّ أن يكون الأمر الوجوبي علي الطهارات نفسيا أو غيريا وهما معا غير متصورين فمراده من اندكاك الغيري في النفسي يكون علي فرض وجود الأمر الغيري وإلا فلا موضوع له كما هو التحقيق . فإنه علي فرض كون الشرائط كالأجزاء في المقام لا بحث فيه ولا إشكال أصلًا لأن الطهارات ليست بهذا الوجه مقدمة لنبحث عن ثوابها وعن إنها كيف صارت عبادية ضرورة إن الأجزاء كما صارت عبادية صارت الشرائط أيضاً كذلك والمقدمات الداخلية في المركب ليس إلا عينه لا غيره إلا بالاعتبار . وثالثاً : علي فرض تصوير الأمر الغيري بحسب مقام الثبوت فهل يمكن أن يقال يكون الاستحباب النفسي بحده موجودا بعد كون الدعوة في الأمر الوجوبي الغيري أيضاً علي ما هو المستحب ؟ فكيف يكون الإلزام وعدمه في شيء واحد وعمل فارد فإن الاندكاك كما إنه لابدّ منه في الأمرين النفسيين وجوبيين أو استحبابيين كذلك لابدّ منه في أمر نفسي وجوبي أو استحبابي مع أمر غيري كذلك .