والحاصل ما ذكره ( قده ) من عدم إمكان الاندكاك لكون أحدهما في رتبة الموضوع للآخر ممنوع فإن الموضوع هو نفس العمل والوجوب والاستحباب حكم وجمع الحكمين علي موضوع واحد موجب للاندكاك والحكم لا يصير موضوعا فالاستحباب النفسي لا يصير حكمه الاستحبابي بحده موضوعا لئلايمكن اندكاكه في حكم وجوبي آخر والوجدان اقوي شاهد علي هذا .
والحاصل علي فرض تصوير أمر غيري لابدّ من اندكاكه في الأمر النفسي فالاندكاك مما لابدّ منه فلا يتم ما ذكره ( قده ) من هذا الوجه أيضاً . وبعبارة اخري المستحب هو الراجح مع جواز الترك والأمر الغيري ذهب بجواز تركه ومنع منه .
فإن قلت : لا شبهة في عدم الإمكان ثبوتا إذا كان الموضوع المستحب بقيد الاستحباب .
قلت : المفروض عدم تقيد الأمر الغيري بذلك في لسان دليله وإلا فالتقييد بالوجوب النفسي أيضاً يمنع عن اجتماعه مع الوجوب الغيري فاندكاك الوجوب الغيري لصلاة الظهر بالنسبة إلي صلاة العصر علي هذا الفرض يصير ممنوعا وهو غير مفروض .
فتحصل إن عمدة إشكاله ( قده ) في المقام هو عدم إمكان إثبات التعبدية بالأمر الغيري وهذا هو الذي يعترف به المحقق الخراساني ( قده ) غاية الأمر يقول بأن الأمر النفسي الاستحبابي لا يلزم قصده بل قصد الأمر الغيري يكفي لذلك والإشكال عليه قد تقدم وما عن بعض الأعاظم من أن كلام النائيني ( قده ) في بيان الاندكاك وعدمه يكون إشكالا علي المحقق الخراساني يكون من جهة أن اصلاحه التعبدية بالأمر النفسي الاستحبابي يكون لازمه الاندكاك ولكن يمكن أن يقال إن مراده هو أن الأمر الغيري موجب للإتيان بذات ما هو مستحب لا بقيد الاستحباب
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 412
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٤١٢