تصير عبادة بقصد أمرها الغيري لأن معني التعبدية هو الإتيان بداعي الأمر الذي يكون متوجها إلي نفس العمل وهو لم يقصده وذات العمل ليست عبادة ليقال إنها إذا اتي بها فقد تحققت وإن كان الداعي للإتيان هو الأمر الغيري وإليه يرجع الوجه الرابع في الإيراد عليه وهو أنه مع اعتقاد عدم الاستحباب في نفسه كيف تتحقق العبادية ولو ضمنا فإن السر فيه هو عدم كون الذات عبادة سواء كان عدم قصد الأمر النفسي للغفلة عنه أو لاعتقاد عدمه .
وأما الإشكال الثاني : فهو لا يكون إشكالا عليه بل هو أصل الإشكال الذي يكون في المقام وهو أن الطهارات الثلاث كيف تصير عبادية لو فرض عدم الأمر النفسي لها وأما النقض بصلاة الظهر في الإشكال الثالث فهو أيضاً يكون لورود الإشكال الأول ولابدّ من قصد الأمر النفسي لها لتصح عبادة ومقدمة لما هو مترتب عليها وهو صلاة العصر .
فتحصل إن الجواب عن مقالة الخراساني ( قده ) في تصحيح عبادية الطهارات الثلاث يكون تماما في خصوص الوجه الأول من الإيراد عليه وهو عدم إمكان العبادية بدون قصد الأمر النفسي غفلة أو اعتقادا بعدمه وغير الوجه الأول يرجع إليه أيضاً .
ثانيها : أي ثاني إشكالات علي مقالة الخراساني ما عن العلامة النائيني ( قده ) وهو أن ما أفاده لو تم يكون في غير التيمم وأما فيه فلا دليل علي استحبابه في نفسه فكيف يصير عبادة بدون الأمر النفسي .
وفيه : إنه إذا كان التراب أحد الطهورين في مورد الغدر عن استعمال الماء أو فقدانه فيكون مصداقا للإطلاقات الدالة علي استحباب الطهور في نفسه مثل قوله
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 408
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٤٠٨