تعالي : « إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين » « 1 » فكما أن دليل تنزيل التيمم منزلة الطهارة المائية يكون حاكما علي قوله عليه السلام : « لا صلاة إلا بطهور » « 2 » كذلك يكون حاكما علي الآية المتقدمة في محبوبية مطلق الطهارة وحكي التصريح بصحة التيمم للكون علي الطهارة عن الجواهر وتعرض صاحب العروة للمسألة في مسألة 10 من مسائل احكام التيمم وجعله محل إشكال ودفع إشكاله صاحب المستمسك ( قده ) في المجلّد الرابع بما هو قريب إلي ما ذكرناه .
ثم إنه هنا إشكال عن النائيني ( قده ) في أصل تصحيح التعبدية بالأمر الغيري وهو أن الأمر النفسي علي الطهارات استحبابي والأمر الوجوبي علي الصلاة يكون بعد دخول الوقت وحيث إن الاستحباب بحده مضاد للوجوب بحده فلابدّ من اندكاك الاستحباب في الوجوب فلا يبقي حينئذ أمر يكون علي الذات بنحو الاستحباب فيصحح عبادية الوضوء بالأمر النفسي عليه وأما الأمر الوجوبي الغيري فلا يمكن اندكاكه في الأمر الاستحبابي النفسي لأن الاندكاك يكون في صورة عدم كون المأمور به مقيدا بالأمر الاستحبابي وموضوعا للوجوب بل يكون ما هو الواجب ذات ما هو المستحب كصلاة الليل فإنها في ذاتها مستحبة ومع نذرها تصير واجبة فيتأكد الأمر الاستحبابي ويتبدل إلي أمر وجوبي وأما إذا كان المستحب بقيد أمره موضوعا للحكم بالوجوب فكيف يمكن التبدل بالنسبة اليه ، فعلي هذا فالوضوء بقيد أنه مأمور به بالأمر الاستحبابي لا يمكن أن يكون واجبا بالأمر الغيري لأن ما هو المقدمة هو الوضوء العبادي وعباديته متوقفة علي أمره الاستحبابي فكيف يصير واجبا من ناحية الأمر الغيري وليس المأمور به هو ذات
هامش
( 1 ) . سورة البقرة ، الآية 222 .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، باب 14 من الجنابة ، ح 2 .