وقد أشكل علي هذا بإشكالين : أحدهما ما عنه نفسه ( قده ) وهو أنه لو كان عباديتها من جهة أمرها النفسي فكيف يكتفي في ذلك بقصد أمرها الغيري خصوصا من العامي الذي لا يتوجه إلا إلي أمرها الغيري وقد أجاب عنه بما حاصله إن ما كان في نفسه مأمورا به بالأمر النفسي يصير متعلقا للأمر الغيري وقصده أيضاً يكفي لإتيانه ولا يكون قصد أمره الغيري منحصرا في مقدميته من غير نظر إلي نفسيته والحاصل المأمور به بالأمر النفسي يتحقق في ضمن قصد الأمر الغيري وإن لم يكن المكلف ملتفتا إلي هذا الأمر النفسي فضلا عن قصده .
وقد أجيب عنه كما عن بعض الأعاظم تبعا لأستاذه المحقق النائيني بأن قصد الأمر النفسي لو كان مقوما للمقدمية بما أنها عبادية ولا تتحقق عباديته إلا به لم يعقل تحققها مع الغفلة عنه رأسا .
وثانياً : إنه لا شبهة في تحقق الطهارات الثلاث مع القطع بعدم الأمر النفسي لها ولا نحتاج إلي إثبات عباديتها إلي الأمر النفسي .
وثالثاً : إن اللازم من ذلك هو صحة صلاة الظهر إن كان اتيانها بقصد أمرها الغيري وهو مقدميتها لصلاة العصر من جهة الترتيب بينهما مع الغفلة عن وجوبها في نفسها وهو ضروري الفساد .
ورابعاً : إن اللازم منه هو بطلان وضوء من يعتقد بعدم استحباب الوضوء في نفسه ضرورة أنه إذا اعتقد ذلك لا يقصده ولو ضمنا بقصد أمره الغيري وهو أيضاً لا يمكن الالتزام به .
فالحاصل هو عدم إمكان تصحيح عبادية الطهارات بقصد أمرها الغيري .
أقول : إن عمدة الإشكال عليه هو ما أورد عليه أولًا من أنه إذا كانت الطهارات بما أنها عبادة مقدمة مع عدم تصحيح العبادية بالأمر الغيري التوصلي لا يمكن أن
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 407
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٤٠٧