فهي تكون عملا علي وفق رسم العبودية .
وأما إن كان المراد أن العبد يحصل له استعداد التفضل بعمله فهو متين جدا ومن الممكن أن يقال إن الموالي العرفية يرون استعداد التفضل علي عبد قد عمل بما هو وظيفته ويعطون الثواب فكيف لا يكون كذلك الرب الخالق الرؤوف العطوف .
والحاصل يكون الثواب بالتفضل والعمل موجب لاستعداده وكذلك العقاب فإن الله تعالى لعدله يعاقب من يستحق العقاب وهو تفضل منه أيضاً ولكن المورد مورد يستعد لذلك كما يقال في الشعر بالفارسية :
باران كه در لطافت طبعش خلاف نيست
در باغ لاله رويد ودر شورهزار خس
ويمكن أن يقال إن العقاب أيضاً فضل من جهة أن المؤمن يذهب عنه دنس المعاصي بالعقاب بل الخالدين في النار من الكفار أيضاً يكون العقاب فضلا من ربهم حيث أعطي كل شيء ما هو قابل له فإن الحطب يستعد للإحراق وجعله في غير هذا المورد يكون من جعل الشيء في غير موضعه وهو خلاف العدل .
ثم إنه لا يخفي أن اتيان مقدمة الواجب أو ترك مقدمة الحرام لا يكون مستثني عن هذه الكلّية فإن قلنا بأن الثواب تفضل في الواجب النفسي نقول به في الواجب الغيري أيضاً إن كان له ثواب ولا فرق بين الواجب الغيري حتى يقال إن الثواب عليه يكون بالتفضل وبين الواجب النفسي حتى يكون الثواب عليه بالاستحقاق والتفضل المحض يمكن تصويره فيهما أيضاً .
الأمر الثاني : في أنه هل يستحق الآتي بالمقدمة الثواب بالتفضل أم لا ؟ قال المحقق الخراساني فيه إشكال وإن كان التحقيق عدم الاستحقاق علي موافقته ومخالفته بما هو موافقة ومخالفة ضرورة استقلال العقل بعدم الاستحقاق إلا لعقاب واحد أو
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 402
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٤٠٢