العموم ثم ينقطع الظهور والحجية من زمان وصول المخصص فإذا وصل إلي العقلاء وصار منضما إلي العام يصير كالمتصل فعلي هذا إذا كان القيد في رواية من الأئمة عليهم السلام ولم يصل إلينا إلا العام في مدة من الزمان ثم وصل القيد لابدّ من ملاحظتهما معا ويكون البحث في أنه يرجع إلي الهيئة أو إلي المادة وهل يكون الترجيح لأحدهما علي الأخري أم لا ؟ أو يحصل الإجمال فالتحقيق إن النزاع يمكن أن يتصور في الموردين ثم البحث تارة يكون في الكبري في وجه التقديم وتارة في الصغري وإن المقام هل كان مصداقا له أم لا ؟ يعني هل كان فيه الدوران أم لا ؟
فإذا عرفت ذلك فنقول : في مقام بيان كبري التقديم استدل له بوجوه :
الوجه الأول : لتقديم رجوع القيد إلي الهيئة لا إلي المادة هو تقديم الإطلاق الشمولي علي البدلي وله تقاريب :
التقريب الأول : هو ما عن الشيخ ( قده ) وهو أن إطلاق الهيئة يكون شموليا كما في شمول العام لأفراده فإن وجوب الإكرام علي تقدير الإطلاق يشمل جميع التقادير التي يكون تقديرا له وإطلاق المادة يكون بدليا غير شامل لفردين حالة واحدة وقد اختار ظاهرا هذا الوجه المحقق النائيني علي ما في تقرير بحثه أجود التقريرات وإن كان ظاهر ما في تقريره الآخر فوائد الأصول خلافه وسيجيء بقية ما اختاره .
والجواب عنه بأمرين : الأول : ما عن المحقق الخراساني ( قده ) في الكفاية وحاصله هو أن الإطلاق إطلاق في المطلق الشمولي والبدلي كليهما لأن كل واحد منهما يكون بإجراء مقدماته فلا وجه لتقديم الشمولي علي البدلي .
أقول : إن مراده أن تقديم الشمولي لانحفاظ الحكم في الافراد علي البدلي الذي يكون من انحفاظ الحكم في الأحوال علي الفرد الواحد يكون استحسانا محضا .
ثم قال : إن تقديم العام الأصولي علي الإطلاق يكون من جهة أن دلالة العام
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 379
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٣٧٩