تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
ذلك لأن التكليف صار فعليا بمضي وقت الأربع بخلاف ما إذا لم يمض منه هذا المقدار . فإن قلت : كيف يكون التكليف فعليا في التسليمة مع العجز عنها قبل اتيان سائر الأجزاء والقدرة شرط للتكليف . قال في جوابه : حيث أن المدار في التدريجية علي الشرائط لا علي المتعلق ويكون المقدور بالواسطة مقدورا يكون التسليمة مقدورة للقدرة علي تقديم سائر الأجزاء عليها فيكون سائر الأجزاء بمنزلة نصب السلم بالنسبة إلي الصعود فكما أن القدرة علي الصعود يكون بهذه الواسطة العادية كذلك القدرة علي التسليمة تكون بالقدرة علي الوسائط الشرعية . وفيه : إن صرف كونها مقدورة بالواسطة لا يوجب أن يكون التكليف به بالفعل فإذا سئل عن المولي هل تحكم الآن أن يأتي المكلف بالتسليمة يقول : « لا بل الآن مكلف بالتكبيرة وإذا جاء وقت التسليمة فهو مكلف بها » فلا يبقي فرق بين الحج في الموسم والتسليمة في آخر الصلاة وقصر الزمان وطوله لا يصير فارقا ومجرد عدم الإتيان بالعمل مع كونه واجبا موسعا لا يلزم منه الفوت الذي يكون شرطا لوجوب القضاء بل الفوت يكون إذا خرج الوقت ولم يأت بالمكلف به فإذا فرض وجود دليل علي أن القضاء واجب علي من مضي عليه مقدار من الوقت يسع مقدار أربع ركعات يكون كاشفا عن أن ضيق الوقت بالعارض كالجنون والحيض قهرا يكون كضيق الوقت بالطبع فكما أنه إذا لم يأت المكلف بالمأمور به حتى ضاق الوقت ففاتت الصلاة يجب القضاء كذلك إذا حصل المانع القهري وإلا فعدم صدق الفوت بالنسبة إلي من مضي عليه مقدار الأربع ولم يأت به ولم يكن له عذر في بقية الوقت بمكان من الوضوح لأنه لم يكن مأمورا بالإتيان في أول آنات إمكانه بل