الاستصحاب مقدما عليه وكيف يقدم ظهور علي حكم العقل وكيف يخرج بالتخصص فإنه إذا دار الأمر بين رفع اليد عن ظهور قوله تعالي « الرحمن علي العرش . . . . » في التجسم وبين رفع اليد عن ذلك لاقتضاء وجوب الوجود عدم التجسم فلا محالة يرفع اليد عن الظهور ويقال أن المراد ب - « استوي » هو الاستيلاء . فالحق في المقام هو وقوع الخلط بين مورد الشكين فإن الاحتمال الذي يكون اثره علي الفرض وجوب التعلم ناش من العلم الإجمالي بالتكليف وهو غيراحتمال الابتلاء الذي نريد اجراء الأصل بالنسبة ليه وهو الشك في حصول الابتلاء وعدمه .
والتحقيق أن المؤثر لوجوب الفحص والتعلم هو العلم الإجمالي بأحكام شرعية ولابدّ من العمل علي طبقه ما لم يحصل الانحلال فمن يحتمل ابتلائه بأحكام في باب من الفقه كالحج مثلًا لابدّ من تعلم احكامه ولا يجري الاستصحاب في أطراف العلم الإجمالي هنا وفي أمثاله لأن نفس هذا العلم يقين يمنع عن اجراء الأصل في أطرافه المشكوكة فالنكتة الوحيدة لعدم جريان الأصل هي ذلك ولابدّ من التعلم حتى يحصل العلم بالانحلال للعلم الإجمالي ولكن هذا العلم الإجمالي ربما ينحل لأن الذي يجب عليه الحج إذا تعلم بعض الأحكام منه الذي يعلم ابتلائه به ثم شك في الابتلاء بغيره يكون الشك بدويا بالنسبة اليه بعد حصول العلم التفصيلي بالبعض الآخر مثل من علم اجمالا بنجاسة انائات من بين الأواني ثم شك بعد وجدان عدة علم نجاستها في وجود شيء آخر فإنه ينحل العلم الإجمالي وهذا غير مورد احتمال الانطباق بخروج بعض الأطراف عن محل الابتلاء الذي لا يعلم أنه كان نجسا أو غيره .
ثم إن العلم الإجمالي في الواجب المشروط لا اثر له فإن تعلم احكام لا يعلم إنه
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 349
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٣٤٩