تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
آنات الإلقاء . وأما القول ال - أول فهو باطل لأن التكليف يكون لجعل الداعي في المكلف ولا يحصل ذلك بالنسبة إلي غير القادر والثاني أيضاً باطل لأن الخطاب وإن كان ساقطا ولكن لا وجه لسقوط العقاب بحسب حكم العقل والعقلاء . فإذا عرفت ذلك فهل يمكن أن يقال أن المكلف حيث فوّت مقدمة الواجب يصير معاقبا حين حصول شرطه أم لا ؟ أما العقاب فبدعوي أن عدم قدرته علي الإتيان كان بسوء اختياره وهو اهراق الماء مثلًا قبل وقت الصلاة بحيث لا يجده بعد دخول وقتها لتحصيل الطهارة فحيث أن الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار فلابد من حفظ القدرة علي العمل فهو معاقب علي تركه . وأما عدمه فبدعوي أن الواجب المشروط حيث لم يكن وجوبه فعليا علي الفرض لا وجه لوجوب مقدمته . والتحقيق أن المقدمات الوجودية إن كانت مثل الاستطاعة بالنسبة إلي الحج في الواجب المشروط بشرط لا يتحقق وجوده إلا بحسب الاتفاق والاحتمال لا يري العرف والعقلاء علي أنفسهم التزاما بتحصيل مقدماته الوجودية . وأما إن كانت مثل الموسم بالنسبة إلي الحج أو الدلوك بالنسبة إلي الصلاة مما سيتحقق في طول الزمان حتما فيكون تحصيل المقدمات من آثار الوجوب المشروط ، وهكذا في المثال العرفي إذا قال المولي لعبده لابدّ لك من المجيء بالطعام في الغد للضيوف فإنه لابدّ أن يحفظ أو يهيأ مقدماته الوجودية وأما إذا قال إن رزقت ولدا فاختنه فلا يري قبل حصول الولد ووجوده لزوم اية مقدمة من المقدمات . والقائل بفعلية الوجوب في الواجب المشروط مثل الحج بالنسبة إلي الاستطاعة